وعدت وكان الخلف منك سجيّة * مواعيد عرقوب أخاه بيترب
فهكذا أجمعوا على روايته بالتاء المثناة ؛ قال ابن الكلبي « 1 » : « وكان من حديثه أنه كان رجلا من العماليق يقال له عرقوب ، فأتاه أخ له يسأله شيئا ، فقال له عرقوب :
إذا أطلعت النخلة فلك طلعها . فلما أتاه للعدة قال : دعها تصير بلحا . فلما أبلحت قال : دعها تصير زهوا ؛ ثم حتى تصير بسرا ؛ ثم حتى تصير رطبا ؛ ثم تمرا . فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من اللّيل فجدّها ولم يعطه شيئا ، فصار مثلا في الخلف » .
و « التنوّر » قال المبرد في « الكامل » : المتنوّر الذي يلتمس ما يلوح له من النار . ورد عليه أبو الوليد الوقّشي - في شرحه عليه - بأن المتنوّر إنما هو الناظر إلى النار من بعد ، أراد قصدها أو لم يرد ، كما قال امرؤ القيس : « تنورتها من أذرعات » ، ولم يرد أن يأتيها ، كما لم يرد القائل « 2 » : ( الطويل )
وأشرف بالقور اليفاع لعلّني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
والنظر إلى نارها إنما هو بنظر قلبه ، تشوقا إليها . كما قال ابن قتيبة في أبيات المعاني « 3 » : هذا تحزّن وتظّنن منه « 4 » ، ليس أنه رأى بعينه شيئا إنما أراد رؤية القلب .
ومثله قول الآخر : ( الطويل )
أليس بصيرا من رأى وهو قاعد * بمكّة أهل الشّام يختبزونا
وقال الأعشى « 5 » : ( الوافر )
أريت القوم نارك لم أغمّض * بواقصة ومشربنا زرود
هامش
( 1 ) المثل وخبره في مجمع الأمثال 2 / 346 - 347 ؛ واللّسان ( عرقب ) .
( 2 ) البيت لتوبة بن الحمير - صاحب ليلى الأخيلية - في ديوانه ص 31 ؛ وأمالي القالي 1 / 88 ؛ وتاج العروس ( بصر ) ؛ ولسان العرب ( بصر ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( قوز ) ؛ ومقاييس اللّغة 4 / 15 ، 5 / 40 ؛ ومجمل اللّغة 4 / 131 ؛ وكتاب العين 1 / 89 .
القور : جمع قارة ، وهي الجبيل الصغير . واليفاع : المشرف من الأرض والجبل .
( 3 ) كتاب المعاني الكبير ص 435 .
( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 64 : « كانت في الطبعة الأولى - بولاق - « تحزّن وتمنّ منه » . وفي نسخة الشنقيطي من الخزانة : « تحزّن وتظنن منه » .
( 5 ) البيتان في ديوانه ص 371 . واقصة : ماء لبني كعب ، وهو موضع بطريق الكوفة دون مرخ ، وموضع باليمامة .
وزرود : موضع قرب الكوفة في طريق الحاج . وزهر : أضاء وتلألأ . ونظرة : اسم مرّة من نظره ، إذا مدّ طرفه إليه .