بالمدينة خلف بطحان « 1 » ، يدفع عليهم إذا جاء السيل ثلاثة خلج : جمع خليج .
وابن هرمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم ، قال ابن قتيبة « 2 » : « حدثني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي أنه قال : ساقة الشعراء : ابن ميادة ، وابن هرمة ، ورؤبة ، وحكم الخضريّ ، حيّ من محارب ، وقد رأيتهم أجمعين » .
وكان من مخضرمي الدولتين ، مدح الوليد بن يزيد ، ثم أبا جعفر المنصور . وكان منقطعا إلى الطّالبيّين . وكان مولده سنة سبعين ، ووفاته في خلافة الرشيد بعد الخمسين ومائة تقريبا .
وله في آل البيت أشعار لطيفة منها قوله « 3 » : ( المتقارب )
ومهما ألام على حبّهم * فإنّي أحبّ بني فاطمه
بني بنت من جاء بالمحكما * ت والدّين والسّنّة القائمة
قال ابن قتيبة : « وكان ابن هرمة مولعا بالشراب ، وأخذه صاحب شرطة زياد على المدينة فجلده في الخمر ، وهو زياد بن عبيد الله الحارثي ، وكان واليا عليها في ولاية أبي العباس .
فلما ولي المنصور شخص إليه فامتدحه فاستحسن شعره وقال : سل حاجتك .
قال : تكتب إلى عامل المدينة لا يحدّني في الخمر . قال : هذا حدّ من حدود الله ، وما كنت لأعطّله . قال : فاحتل لي فيه يا أمير المؤمنين . فكتب إلى عامله : من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة جلدة واجلد ابن هرمة ثمانين .
فكان الناس يمرّون به وهو سكران ، فيقولون : من يشتري ثمانين بمائة . وترجمته
هامش
( 1 ) بطحان - بالفتح - هذا ضبط اللغويين ، وضبطه المحدثون - بالضم - وشاهد الفتح قول ابن مقبل :عفا بطحان من سليمى فيثرب * فملقى الرجال من منّى فالمحصبوشاهد الضم قوله :سقيا لسلع وساحاتها * والعيش في أكناف بطحانوالبيتان أنشدهما ياقوت في معجم البلدان ( بطحان ) . وفيه أيضا ذكر ياقوت أن بطحان أحد أودية المدينة الثلاثة :
العقيق ، وبطحان ، وقناة .
( 2 ) الشعر والشعراء 639 .
( 3 ) البيتان في ديوانه ص 214 ؛ والأغاني 4 / 387 ؛ وطبقات الشعراء ص 20 - 21 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 152 .