الماء والعيوق من النجم مقعد رابىء الضرباء من الضرباء ، أي : خلفه لا يتقدّم . وهذا إنما يكون في صميم الحرّ عند الإسحار . وإنما قال : خلف النجم لأنّك في الصيف ترى المجرّة عند الإسحار كأنها ملويّة « 1 » فترى العيّوق متخلفا عن الثريا . وهذا الوقت الذي أشار إليه هو وقت ورود الوحش الماء ، ولذلك يمكن الصّيّادون فيه عند المشارع ونواحيها .
ومقعد وخلف : منصوبان على الظرف ، وقع الأول خبرا لقوله : والعيّوق ، والثاني بدلا منه ؛ كأنه أراد : والعيّوق من خلف النجم مقعد رابىء الضّرباء من الضّرباء ؛ فحذف من خلف ، لأن البدل وهو قوله : خلف النجم ، يدل عليه كما حذف من الضرباء لأن جملة الكلام يدلّ عليه .
ويجوز أن يكون خلف النجم في موضع الحال ، كأنه قال : والعيّوق من النجم قريب متخلّفا عنه . ويجوز العكس فيكون خلف النجم خبر المبتدأ ، و « مقعد » حالا ، والعامل فيه الظرف ، كأنه قال : والعيوق مستقرّ خلف النجم قريبا . وجملة « لا يتتلّع » ، إمّا خبر بعد خبر وإمّا حال بعد حال .
قال أبو سعيد الضّرير : إنما اشترط التتلّع لأن العيّوق ما دام متقدما على الثريا ففي الزمان بقية من الأبارد - والأبارد : برد أطراف النهار - فإذا استوى العيّوق معها فقد بقي من الأبارد شيء قليل ، فإذا استأخر عنها استحكم الحرّ .
ثم ذكر أبو ذؤيب ، فيما بعد هذا من أبيات ، أن الصياد كمن لهن فأهلكها جميعا .
و « أبو ذؤيب » « 2 » اسمه خويلد بن خالد بن محرّث بن زبيد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل ، أخو بني مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس ابن مضر . ومحرّث بتشديد الراء المكسورة . وزبيد تصغير الزّبد وهو العطية ، وقيل براء مهملة .
وكان هلك لأبي ذؤيب بنون خمسة في عام واحد ، أصابهم الطاعون وكانوا
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : « كأنها مستوى » ، وفيها أثر إصلاح .
( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 6 / 246 ؛ والشعر والشعراء ص 547 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 123 ؛ والمؤتلف ص 173 .