اللخميّ : في « شرح فصيح ثعلب » : هو عند العرب الإبل والبقر والغنم ، ولا يقال للذهب والفضة مال ، وإنما يقال لهما : ناضّ ، وأقلّه ما تجب فيه الزكاة ، وما نقص عن ذلك فليس بمال . وحكى أبو عمر صاحب الياقوتة : المال : الصامت والناطق ، فالصامت : الدنانير والدراهم والجواهر ، والناطق : البعير والبقرة والشاة ، قال : ومنه قولهم : ماله صامت ولا ناطق . ومنهم من أوقع المال على جميع ما يملكه الإنسان .
وهو الصحيح . انتهى .
ويشهد للقول الأخير قوله تعالى « 1 » :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
وهذا لا يخصّ شيئا دون شيء . و « النشب » بالشين المعجمة ، قيل : بمعنى جميع ما يملك بمعنى المال ، وقيل : المال الأصيل الثابت بمعنى العقار كالدّور والضّياع ، مأخوذ من نشب الشيء : إذا ثبت في موضع لزومه . فعلى الأوّل يكون من عطف المترادفين للتوكيد ، وعلى الثاني يكون من عطف الخاصّ على العام . وإن فسّر المال بغير القول الأخير كان من عطف المتقابلين . وقال الأعلم : « قد قيل : إنّ النشب هنا جميع المال ، فيكون عطفه على الأول مبالغة وتوكيدا ، وسوّغ ذلك اختلاف اللفظين » .
وهذا كلامه فتأمّله ! وهذه رواية سيبويه « 2 » [ في كتابه ولم يختلفوا فيه ] .
ورواه الهجري في نوادره : « ذا نسب » بالسين المهملة . قال اللخمي وأبو الوليد الوقّشيّ فيما كتبه على كامل المبرّد : هذا هو الصحيح ، لأنه لا معنى لإعادة ذكر المال ، وإنما يقول : تركتك غنيا حسيبا . يخاطب ابنه . وقد نسب السيوطي في « شرح أبيات المغني » هذا الكلام لابن السيد البطليوسيّ فيما كتبه على الكامل . وهذا لا أصل له ، فإنه لم يكتب عليه هنا شيئا ، وإنّما كتب ما يقارب هذا في أبيات الجمل .
وقد ورد هذا البيت في شعرين : أحدهما في شعر أعشى طرود ، والثاني في شعر اختلف في قائله . أما الأول فقد نقله الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 3 » وأبو محمد الأعرابي في « فرحة الأديب » ، وهو : ( البسيط )
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 5 .
( 2 ) في طبعة بولاق : « وخدمة كلامه » . وفي الشنقيطية : « وخدمة كتابه » . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي : 5 / 99 .
( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 16 - 17 ؛ وفيه الأبيات منسوبة لأعشى طرود . والأبيات في ديوان عمرو بن معدي كرب ص 62 - 64 ؛ وهي في ديوان العباس بن مرداس السلمي ص 45 - 46 ؛ وهي ليست في مجموع ديوان خفاف ابن ندبة .