وهذا المصراع من باب إرسال المثل . ولما كان هذا البيت تامّا في نفسه لم نضف إليه شيئا من هذه القصيدة .
وترجمة عنترة قد تقدمت مع أبيات من هذه المعلقة في الشاهد الثاني عشر .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والخمسون « 1 » : ( الوافر )
51 - ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسبّ بذلك الجرو الكلابا
على أنّ الكوفيين وبعض المتأخرين أجازوا نيابة الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول الصريح .
قال ابن جنّي في « الخصائص » : « هذا من أقبح الضرورة ، ومثله لا يعتدّ به أصلا ، بل لا يثبت إلّا محتقرا شاذّا » .
و « بعض المتأخرين » هو علي بن سليمان الأخفش تلميذ المبرّد .
و « قفيرة » بتقديم القاف على الفاء وبالراء المهملة مصغّرا . اسم أم الفرزدق .
وروي « فكيهة » أيضا على وزنه ، وهو تحريف . و « الجرو » مثلث الجيم : ولد السباع ، ومنها الكلب .
ذمّ الشاعر قفيرة بأنّها لو ولدت جروا لسبّت جميع الكلاب بسبب ذلك الجرو ، لسوء خلقه وخلقه . وقال القالي « 2 » في « شرح اللباب » « 3 » : « وقيل : الكلاب ليست مفعوله ، بل مفعول ولدت . وجرو نصب على النّداء ، أو على الذم . وقيل الكلاب نصب على الذّم ، وجمع لأن قفيرة وجروا وكلبا ثلاثة » . انتهى .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في الدرر 2 / 292 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه . وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 397 ؛ وشرح المفصل 7 / 75 ؛ وهمع الهوامع 1 / 162 .
( 2 ) كذا في أصول جميع الطبعات . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 306 ، يقول الميمني : « شارح اللباب ( فالي ) بالفاء ، راجع المزهر ( 2 : 279 سنة 1325 ) قال : هو محمد بن سعيد السيرافي . وفي البغية ( 46 ) : لم أقف على ترجمة » .
( 3 ) اللباب في النحو لتاج الدين محمد بن أحمد بن السيف ، المعروف بالفاضل الأسفراييني ، كما جاء في كشف الظنون .