مفعول ما لم يسم فاعله
أنشد فيه ، وهو الشاهد الخمسون « 1 » : ( الكامل )
50 - نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي
على أن « أعلم » وأخواتها ، مما يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل ، إذا بنيت للمفعول لا ينوب عن الفاعل إلا المفعول الأوّل كما في هذا البيت ، فإنّ ضمير المتكلم كان في الأصل مفعولا أوّلا ، والتقدير نبأني فلان ، فلمّا بنى فعله للمفعول ناب عن الفاعل .
وقد بيّنه الشارح المحقّق . و « عمرا » هو المفعول الثاني ، و « غير » المفعول الثالث ، وأصلهما المبتدأ والخير .
وهذا المصراع صدر ، وعجزه :
* والكفر مخبثة لنفس المنعم *
وهذا البيت من معلقة عنترة بن شدّاد العبسيّ . و « الكفر » هنا : الجحد ، يقال : كفر النعمة وبالنعمة ، إذا جحدها . و « مخبثة » بفتح الميم ، من الخبث ، يقال :
خبث الشيء خبثا من باب قرب : خلاف طاب ، والاسم الخباثة ؛ ومفعلة صيغة سبب الفعل والحامل عليه والداعي إليه ، كقوله صلى الله عليه وسلم : « الولد مجبنة مبخلة » أي : سبب يجعل والده جبانا : لم يشهد الحروب ليربّيه ، ويجعله بخيلا : يجمع المال ويتركه لولده من بعده . ومثله كثير في العربيّة .
ولم يتكلّم علماء التصريف على هذه الصيغة ، قال الخطيب التبريزي في شرح المعلّقة « 2 » : « يقال : طعام مطيبة للنفس ومخبثة لها ، وشراب مبولة » انتهى . يقول :
من أنعمت عليه نعمة فلم ينشرها ولم يشكرها فإن ذلك سبب لتغيّر نفس المنعم من الإنعام على كلّ أحد . وليس المعنى : يتغير نفس المنعم على ذلك الجاحد ، كما قال شراح المعلقة ، فإنّه تقصير .
هامش
( 1 ) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 214 ؛ ولسان العرب ( خبث ) . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 49 .
( 2 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 306 .