لا يبقى له ولد ، فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء والأسقام ، فدلّ على ظهر الحيرة ؛ فدفع ابنه بهرام جور بن يزدجرد ، إلى النعمان بن الشقيقة ، وكان عامله على أرض العرب ، وأمره بأن يبني الخورنق مسكنا له ولابنه ، وينزله إيّاه معه بإخراجه إلى بوادي العرب ؛ وكان الذي بنى الخورنق رجلا يقال له سنمّار ، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله ، فقال : لو علمت أنكم توفّوني أجرتي وتصنعون بي ما أستحقه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت ! فقالوا : وإنّك لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه ؟ ! ثم أمر به فطرح من رأس الجوسق .
وفي بعض الروايات أنه قال : إني لأعرف في هذا القصر موضع عيب إذا هدم تداعى القصر .
فقال : أما والله لا تدلّ عليه أحدا أبدا ! ثم رمى به من أعلى القصر « 1 » فقالت الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة ، منها قول أبي الطمحان القيني « 2 » : ( الطويل )
جزاء سنمّار جزوها ، وربّها * وبالّلات والعزّى ، جزاء المكفّر
ومنها قول سليط بن سعد « 3 » : ( البسيط )
جزى بنوه أبا الغيلان من كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمّار
وقال عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبي ، وكان أهدى إلى الحارث بن مارية الغسّاني أفراسا ووفد إليه فأعجب به واختصّه ، وكان للملك ابن مسترضع في بني عبد ودّ - من كلب - فنهشته حيّة فظن الملك أنّهم اغتالوه ؛ فقال لعبد العزّى :
جئني بهؤلاء القوم ! فقال : هم قوم أحرار ليس لي عليهم فضل في نسب ولا فعل ؟
فقال : لتأتينّي بهم أو لأفعلنّ وأفعلنّ ! فقال له : رجونا من جنابك « 4 » أمرا حال دونه عقابك ، ودعا ابنيه شراحيل وعبد الحارث فكتب معهما إلى قومه « 5 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في القاموس ( سنمار ) : « أو غلام لأحيحة ، بنى أطمة ، فلمّا فرغ منه قال : لقد أحكمته . قال : إني لأعرف حجرا لو نزع لتقوض من عند آخره ، فسأله عن الحجر فأراه موضعه ، فدفعه أحيحة من الأطم فخرّ ميتا » .
( 2 ) البيت في الأغاني 2 / 145 لأبي الطمحان .
( 3 ) البيت لسليط بن سعد في الأغاني 2 / 145 ؛ وشرح الأشموني 1 / 170 .
( 4 ) في الأغاني 2 / 145 : « من حبائك » .
( 5 ) البيت الأول بلا نسبة في الأغاني 2 / 145 ؛ وتاج العروس ( سنمر ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 156 ؛ وجمهرة -