قال ابن الأنباريّ في « كتاب الإنصاف » « 1 » : وهذا الوجه أوجه الوجهين ، وبه علل أكثر المتقدمين . قال : والدليل على أنّ الألف فيهما ليست للتثنية أنها لو كانت للتثنية لا نقلبت في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المظهر ، لأن الأصل هو المظهر والمضمر فرعه ، فلما لم تنقلب دلّ على أنها ألف مقصورة لا أنها للتثنية . والله أعلم .
هذا وقد قال أبو حيان في تذكرته : « هذا البيت من اضطرار الشعراء ، وكلت ليس بواحد كلتا ، بل هو جاء بمعنى كلا ، غير أنه أسقط الألف اعتمادا على الفتحة « 2 » التي قبلها ، وعملا على أنها تكفي من الألف الممالة إلى الياء ، وما من الكوفيين أحد يقول : كلت واحدة كلتا ، ولا يدعي أنّ لكلا وكلتا واحدا منفردا في النطق مستعملا . فإنّ ادّعاه عليه مدّع فهو تشنيع وتفحيش من الخصوم على قول خصومهم » . انتهى .
ويؤيده ما رأيته « 3 » في معاني القرآن للفرّاء عند تفسير قوله تعالى :
« كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها »
؛ وهذه عبارته : وقد تفرد العرب إحدى كلتي بالإمالة ، وهم يذهبون بإفرادها إلى تثنيّتها . وأنشدني بعضهم :
في كلت رجليها سلامي واحده * كلتاهما قد قرنت بزائده
يعني الظليم ، يريد بكلت كلتي « 4 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر : ( الرمل )
14 - كلت كفّيه توالي دائما * بجيوش من عقاب ونعم
هامش
( 1 ) الإنصاف ص 264 .
( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « اعتمادا على الكسرة التي قبلها » .
وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 129 : « نبه الأستاذ تيمور باشا على أن الصواب ( اعتمادا على الفتحة ) » . وكذا في طبعة هارون .
( 3 ) في طبعة بولاق : « ويؤيده على ما رأيته » . وفي طبعتي السلفية وهارون : « ويؤيده ما رأيته » بإسقاط « على » .
( 4 ) في طبعة بولاق : « كلتا » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .