أنا الأسد الرّهيص قتلت عمرا * وعنترة الفوارس قد قتلت
والله أعلم . والعنتر « 1 » في اللغة : الذباب الأزرق ، الواحد عنترة ؛ قال سيبويه :
نونه ليست بزائدة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث عشر « 2 » : ( الرجز )
13 - في كلت رجليها سلامي زائده * كلتاهما قد قرنت بواحده
على أن « كلت » أصلها كلتا ، حذفت ألفها ضرورة ، وفتحة التاء دليل عليها ، رأيت في حاشية الصحاح : أن هذا البيت من رجز يصف به نعامة ، فضمير « رجليها » عائد على النعامة . و « السّلامى » على وزن حبارى : عظم في فرسن البعير ، وعظام صغار طول إصبع أو أقل في اليد والرجل ، والجمع سلاميات .
والفرسن بكسر أوّله وثالثه ، هو للبعير بمنزلة الحافر للفرس . والضمير في « كلتاهما » للرجلين . وقوله « في كلت » خبر مقدم ، والكسرة مقدرة على الألف المحذوفة ، و « سلامي » مبتدأ مؤخر . و « زائدة » وصفه و « كلتاهما » مبتدأ ، وما بعده الخبر .
وهذا المصراع تأكيد للأول ، وفيه قلب : يجعل المجرور والمرفوع في الأول مرفوعا ومجرورا في الثاني ، أي : قرنت بواحدة من السلاميات .
وأورده الشارح - مرة ثانية هنا - على أن الكوفيين زعموا أن كلت مفرد كلتا ، لكن هذا المفرد لم يستعمل ويجوز استعماله للضرورة ، كما في هذا البيت ؛ أقول :
« الكوفيون » ذهبوا إلى أنّ كلا وكلتا فيهما تثنية لفظية ومعنوية ، وأصلهما « كلّ » فكسرت الكاف وخففت اللام وزيدت الألف للتثنية والتاء للتأنيث . وقد بين الشارح مذهبهم ؛ واستدلوا على أنهما مثنّيان لفظا ومعنى وأن ألفهما للتثنية ،
هامش
( 1 ) في اللسان ( عنتر ) : « العنتر والعنتر والعنترة ، كله : الذباب وقيل : العنتر الذباب الأزرق ، قال ابن الأعرابي : سمّي عنترا لصوته ، وقال النضر : العنتر : ذباب أخضر » .
( 2 ) الرجز لأبي الدهماء في كتاب الجيم 3 / 150 .
وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 288 ؛ والإنصاف 2 / 439 ؛ وتاج العروس ( كلا ) ؛ والدرر 1 / 120 ؛ وشرح الأشموني 1 / 32 ؛ واللسان ( كلا ) ؛ واللمع في العربية ص 172 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 159 ؛ وهمع الهوامع 1 / 41 .