فاتّفق أن واعدته ليلة و لم تأته فخرج إلى دارها ، فقيل : إنّها فى الطبقة الفلانية مع جماعة فأسرع نحوها و أراد أن يدخل عليهم فمنعه الحاجب فوقف تحتها و أنشد بصوت عال يسمعه أهل الطبقة .
يا أهل هذى الطبقة * هل عندكم من شفقة
لسائل قد جاء كم * يطلب منكم صدقة
فاستشرف بعض الجماعة و أجابه :
يا من يروم الشفقة * بمهجة محترقة
جدٌك يا هذا الفتى * حرَّم عليك الصدقة
« للزهيرى »
يا من لعبت به شمول * ما ألطف هذه الشمائل
نشوان يهزُه دلال * كالغصن مع النسيم مائل
لا يمكنه السلام لكن * قد ضمّن طرفه رسائل
ما أطيب وقتنا و أهنى * والعاذل غائب و غافل
عشق و مسرَّة و سكرُ * والعقل ببعض ذاك زائل
البدر يلوح فى قناع * والغصن يميل فى غلائل
والورد على الخدود غضّ * والنرجس فى الجفون زائل
والعيش كما احبّ صاف * والانس بما احبّ كامل
مولاى يحقّ لى بأنّى * عن مثلك فى الهوى اقاتل
فى حبّك قد بذلت روحى * إن كنت لما بذلت قابل
لى عندك حاجة فقل لى * هل أنت إذا سئلت باذل
ذا العام مضى و ليت شعرى * هل يحصل لى رضاك قابل
ها عبدك واقف ذليل * بالباب يمدَّ كفّ سائل
من وصلك بالقليل يرضى * والطلٌ من الحبيب وابل