أتى سليمان يوم العيد قبّرة * به نصف رجل جراد كان فى فيها
ولا تلام عليها فى هديّته « 1 » * إنَّ الهدايا على مقدار مهديها
شعر للحكيم مؤمن المذكور :
هو الهوى بعض أردانى فأردانى * و مرَّ بى ذكر أعيانى فأعيانى
و فارق النّوم أجفانى فأرَّقنى * و هيّج الشوق أحزانى فأحزانى
و زارنى طيف من أهوى فعارضنى * طلق المحيّا فحيّانى فأحيانى
فقال : قل كيف حال القلب ؟ قلت له * دعنى و سل عن جارى دمعى القانى
فقال ما بك صفر الخدّ من ذرف * الدٌموع قلت جفانى سهر أجفانى
« وله »
لقد طال ليلى أيا ليلى بذكراك * فحاشاك أن تنجلى يا ليل حاشاك
هل تذكرين و صالًا فى حدائق قد * حكّت لسائمها من طيب ريّاك
للّه أيّام عيش قد مضى و أتى * ليل الفراق التعذيبى و إهلاكى
آهاً لقلبى على ذاك الزَّمان فمذ * هجرت عنّى سرى نومى بمسراك
فكم أذاب الجوى قلبى فسال من * العينين من ذكر رشف ثناياك
و كم نثرت لآلى الدَّمع حين سنا * فى الطيف وجهك إعزازاً للقياك
و كم رأيتك فى نومى فمذ فتحت * عينىّ اغمضها شوقاً لمرآك
أستغفراللّه هل طيف به غير كرى * تخيّل الفكر شبهاً من محيّاك
أخطأت هل لك من شبه يكون ولو * ذهناً فمنّى على الخاطى بإعفاك
بل قد رأيتك يا عينى به غير كرى * يا مهجتى فى فؤاد ظلَّ مثواك
أستغفراللّه ما قلبى لدىَّ فمذ * بعدت عنك ثوى قلبى بمغناك
بل حيث ما زلت عن عينى رأيتك يا * إنسانة العين فيها بعد مسراك
إن لم أراك ففى قلبى هواك و إن * ذهلت عنّى فإنّى لست أنساك
روحى فداك و إن أضنيت جثمانى * فهل تذيبنّ قلباً فيه مأواك
هامش
( 1 ) - فى بعض النسخ مكان هذا المصراع « ترنمت بفصيح القول و اعتذرت » .