إلى الحيلة عند رجحان العدو في القوة علينا لازمة لنا لا محالة ، وأنه لا غناء لنا عن الحيلة عند استواء القوة منا ومن عدونا ؛ لنستحق الرجحان بها ، وتدرك الغلبة بسببها إذا اعتدلت « 1 » الحال منا ومنهم في القوة من دوننا .
فأما حاجاتنا إلى الحيلة عند الرجحان منا في القوة على عدونا ؛ فلنكون أرجح بالحيلة والقوة جميعا ؛ لئلا يحل بنا النقصان في الحيلة ؛ فيقاومنا « 2 » عدونا ، أو يرجح علينا إن فضّلونا بالحيلة . فواجب علينا « 3 » أن نجمع القوة والحيلة ولا نقصر « 4 » فيهما .
تقديم القوة على الحيلة :
إن القوة محدودة منا ومن عدونا ؛ لظهورها ، ومشهور أصنافها . فأما الحيلة فغير محدودة ولا محصولة ، وفرق ما بينهما أيضا أن : القوة موجودة الذات ، وأن الحيلة موجودة الأثر ، وأن القوة أداة للحيلة .
فلما كانت على ما قلنا لزمنا ايثارها ، وتقديمها ، والعناية بمعرفتها ، واستعمالها ؛ لتكون القوة نافعة مجربة كافية ، وأن تعلم أن القوة قرين الحيلة ، وأن بعضها من بعض كالجسد والروح ، فمتى كان أحدهما دون صاحبتها قل غناؤها ، إلا أن القوة لا تغنى إلا بمباشرة ومشاهدة ؛ لأنها من حظ العمل .
فأما الحيلة فقد تغنى من القرب ومن البعد ؛ لأنها من حظ العلم ؛ فمن [ لم ] « 5 » ينتفع بهما ويضعهما مواضعهما في هذه الصناعة ، لم يحتملها . فأشبه
هامش
( 1 ) ( اعتدل ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 2 ) ( فيأمنا ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 3 ) ( على ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 4 ) ( نقتصر ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 5 ) ( لم ) ساقطة من ع ، وواردة في ت ، م .