باب في المناجزة « 1 » :
ولما كانت الحيلة بهذه المنزلة ، وموضعها من هذه المقالة ما وصفنا ، وجب علينا أن نستعملها في وجوه المناجزة واللقاء ، وفي كل ما كان بهذه الصناعة الحاجة إليها ، وأن لا ينسى حظنا من القوة ، وأخذ الجنود بتعليم وجوه استعمالها وتصرفها ؛ ليكون الأمر في كل ما يحتاج إليه جامعا ؛ لئلا يكون علينا خلة « 2 » في العمل ؛ فإن هذه الصناعة لا تستقال عثرتها ، ولا تثبت فرصتها ؛ فمهما فات منها لم يكد أن يعود وما وقع منها لم يكد أن يتلافى ؛ فالزلة فيها هلكة ، والفوت فيها حسرة - [ والله أعلم ] « 3 » - .
باب من « 4 » أمهات الحيل :
فمن أمهات الحيل في هذه الصناعة أمران :
أحدهما - تقديم الأيدي الباطشة « 5 » بأعدائها ، المتشبثة بمناوشتها ، القابضة على نواصيها ، الحابسة « 6 » لها على الكيد فيها إن قاومها .
والثاني - تأخر الأيدي الممسكة إلى وقت الحاجة إليها ، وذلك على وجهين : أحدهما - الأيدي المعينة عند الهزاهز ، الواقية عند الحقائق .
والآخر - الأيدي التي ترمى بها أدبار العدو وجنوبها بأنواع « 7 » البداية .
فإذا « 8 » أردنا ذلك ، وألحمنا الحرب ، وتشاغلت الرجال بالرجال وضعنا - إن كان
هامش
( 1 ) في لسان العرب - مادة نجز - : ( والمناجزة في القتال : المبارزة والمقاتلة ، وهو أن يتبارز الفارسان فيتمارسا حتى يقتل كل واحد منهما صاحبه ، أو يقتل أحدهما ) .
( 2 ) ( حيلة ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ت ، ع ، ووارد في م .
( 4 ) ( من ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع .
( 5 ) ( الباطنة ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 6 ) ( الخامسة ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 7 ) ( بأفواع ) في ت ، ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من م .
( 8 ) ( فإن ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .