فأعظم التراس مقدارا أتراس الرجالة « 1 » المتقدمين ، وأصغرها مقدارا أتراس « 2 » أصحاب الجواشن من الفرسان ، والمقدار الأوسط لمن دونهما في الموقف وفي حكايته « 3 » السلاح .
وقد كانت عناية ولاة الحرب بالمتقدمين من عسكرهم عناية شديدة وثيقة عظيمة في : تحصينهم ، واكتسابهم لهم الجرأة على عدوهم على ذلك ، والمصابرة عند الهزاهز بينهم حتى وضع كثير من الأولين ما قلنا من العجل المنضد أمام الرّجالة والمتقدمة أمام العسكر « 4 » .
وضع الرجالة في الجواشن :
وقد وضع كثير منهم الرجالة في الجواشن ، ليس معهم إلا التراس اللينة من جلود الأنعام أو الدواب على مثال قامة الرجل يسترون أنفسهم ، ومن « 5 » وراءهم لا يتشاغلون إلا بالدفع عن أنفسهم وعمن خلفهم .
ووضع كثير منهم « 6 » الحسك « 7 » العظام على تفريج ما بينهما ، لتتخللها الرجالة والخيل عند الخروج على عدوهم ، وعند انصرافهم .
هامش
( 1 ) المعروف أن الطوارق أترسة من خشب ، وأنها هي التي تكون مستطالة بحيث تستر الفارس والراجل .
للمزيد أنظر : نبيل عبد العزيز : خزانة السلاح ص 57 .
( 2 ) ( أتراس ) مكررة في ت .
( 3 ) ( حكاية ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع . والمقصود أن الترس الأوسط في المقدار يفعل مثلما يفعل السلاح .
( 4 ) راجع - مثلا - نهاية السؤل ج 2 ، ق 2551 ( رسالة دكتوراه ) .
( 5 ) ( من ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 6 ) ( من ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 7 ) الحسك في الأصل نبات شائك صلب ذو ثلاث شعب ، استخدم في حروب المسلمين والفرس والروم وفي تحصين خنادقهم وحصونهم ، غير أنهم صنعوه من حديد شائك بطريقة تشابه أصله وحدوا وسموا أطرافه ، ومن أنواعه المثلثات والزقازيق ، والمسدسات . نبيل عبد العزيز : نهاية السؤل ج 1 ، ق 638 - 639 ، ح 10 ( رسالة ) .