الباب الحادي والثّلاثون في المخترع
[ المخترع وشواهده ]
اعلم أنّ الشّعر على ثلاثة أضرب : مخترع ، ومولّد ، ومشترك ، أمّا المخترع ؛ فهو ما لم يسبق إليه صاحبه ، نحو قول امرئ القيس :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 1 »
وقوله :
كأنّ قلوب الطّير - رطبا ، ويابسا - * لدى وكرها - العنّاب والحشف البالي « 2 »
وله اختراعات كثيرة ، ومن المخترع قول طرفة في سفينة :
يشقّ حباب الماء حيزومها بها * كما قسم التّرب المفايل باليد « 3 »
وقال النّابغة الذّبيانيّ :
لو أنّها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله ضرورة [ متعبّد ] « 4 »
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 31 ) . وحباب الماء : فقاقيع تعلوه . وحالا على حال : شيئا بعد شيء .
( 2 ) البيت في ( السابق ص 38 ) . والعنّاب : شجر حبّه كحب الزيتون أحمر حلو ، الواحدة عنّابة . والحشف :
الرديء من التمر . والضمير يعود على العقاب التي تجمع قطع لحوم الطيور إلى وكرها لأولادها .
( 3 ) البيت في ( ديوان طرفة ص 140 ، والمعلقات ص 31 ) . وحباب الماء : ج حبابة ، وهي النّفاخة التي تعلوه .
والحيزوم : الصدر . والمفايل : الذي يلعب الفيال ، وهو ضرب من لعب الصبيان ، يجمع التراب ، فيدفن فيه شيء ، ثم يقسمه اللّاعب قسمين ، ويسأل عن الدفين في أيهما هو ؟ فمن أصابه قمر ، ومن أخطأ قمر . يقال : فايل فيالا ومفايلة .
( 4 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، والبيت في ( ديوان النابغة ص 33 ) والصّرورة : الذي لم يذنب قطّ أو الذي لم يتزوج ، والمتهجد : المصلّي باللّيل . والأشمط : الذي اختلط بياض شعره بسواده .