مباشرة بعد بيت المتنبي السابق له ببيتين في المخطوط وهو :
فذا اليوم في الأيّام مثلك في الورى * كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا « 1 »
وجاء بعده أن البيتين معا من بيت حبيب :
ويضحك الدّهر منهم عن غطارفة * كأن أيامهم من حسنها جمع
هكذا رواه : « من حبّها » محرفا . ثم تلا ذلك قوله :
وإذا تأمّلت البلاد رأيتها * تثري كما تثري الرجال وتعدم
حظّ تعاوره البقاع لوقته * واد به صفر وواد مفعم
هذا الاضطراب « 2 » الوارد في المخطوط العادي ومخطوطة ( مط ) والسقط ، لم ينتبه له محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله ، وساق البيتين السابقين الأخيرين الواردين أعلاه بعد « وقوله » : على أنهما للمتنبي ، رغم أنهما غير موجودين في ( ديوان المتنبي ) ، وهما في هوامش شروحه موجودان ومشار إلى نسبتهما إلى أبي تمام حبيب ، وهما في ( ديوانه 2 / 356 ) يشرح الصّولي من قصيدة قالها في مالك بن طوق حين عزل عن الجزيرة مع العلم أن دواوين المتنبي كانت متوفّرة بشروحها لدى السيد الطاهر كما يفهم من حواش له سبقت ، ولم يقم بتخريج أكثر الشعر .
على أنه قد ترد تحريفات في المخطوطة تنطلي على المرحوم الطاهر ، وينساق معها ، كما في نسبة أحد الأبيات في المخطوط و ( ديوان المتنبي ) « 3 » لمحمد بن الحسين ، وهو خطأ ، والمقصود محمود بن الحسين ( كشاجم ) . وقال محمد الطاهر ابن عاشور - رحمه الله - بعد أن أثبت في النص « محمد بن الحسين » « 4 » : « لعله أبو عبد الله الوضاحي البشري ورد على نيسابور واستوطنها ، وتوفي بها شاعر ظريف كثير الشعر إلا أنّ ملحه قليلة . قاله في اليتيمة . قلت : وهذا البيت من الملح . وهناك محمد بن الحسين
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 964 وديوان المتنبي 1 / 286 .
( 2 ) راجع هذه التعاليق في نص الجواهر ص 964
( 3 ) 2 / 173 .
( 4 ) سرقات المتنبي ومشكل معانيه ص 53 . وانظر ( جواهر الآداب ص 985 ) .