ثم يعلل الدكتور محمد ابن شريفة الخطأ في هذه النسبة لابن بسام تعليلا وجيها حسنا بقوله « 1 » : « ونقدر أن يكون الناسخ نقل هذا الجزء من أصل الكتاب ولم يثبت اسم المؤلف إلّا بعد أن غاب عنه الأصل وبقي في حفظه وذاكرته شيء منه كالنحوي الشنتريني مثلا ، فنسبه إلى ابن بسام لأنّه أشهر شنتريني ، وورود صفة النحوي قد تعزّز هذا الافتراض ؛ لأن الذي اشتهر بالنحو وتعليمه هو ابن عبد الملك السراج الشنتريني فقد « كان نحويا حاذقا » وهو شيخ ابن بري النحوي المصري المشهور وألّف في النحو وأقرأه بالأندلس ومصر واليمن ، ويضاف إلى هذا أنّ الرجلين البلديين كانا متعاصرين وجمعتهما سكنى إشبيلية بعد خروجهما من شنترين إلّا أنّ صاحب الذخيرة ظل بالأندلس بينما كتب لابن عبد الملك أن يرحل إلى المشرق ويعرّف فيه ، وتنتسخ مؤلفاته به .
أما إفراد جزء السرقات بالانتساخ دون بقية الكتاب في النسخة المشرقية فلعله جاء من ولع الناسخ بجمع الأشباه والنظائر في مجموع واحد » .
ويتابع أستاذنا بيانه المؤزّر بقوله « 2 » : « والواقع أنه حتى قبل الوقوف على جواهر الآداب فإن بعض القرائن تدلّ على أنه ليس من تأليف ابن بسام وأهمها في نظري اختلاف الكتابين في شواهد السرقات وأصولها ، فقد ذكر ابن بسام في الذخيرة من أبيات المتنبي المسروقة قوله :
للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا
وقوله :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهم
وقوله :
تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه
فهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص : ن .
( 2 ) المصدر السابق نفسه ص 134 ، 135 .