تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على الخطبة عبارات الحمد للّه والثناء عليه ، في حين شكك بعض العلماء بذلك ؛ لأنّها بسببه سمّيت بتراء . وكنت أتصوّر أن ترد هذه الخطبة الجليلة كاملة منتظمة عند ابن قتيبة كما وردت في الجاحظ وابن عبد ربه والطبري « 1 » ؛ لأنّ زيادا قالها سنة ( 45 ه ) في البصرة « 2 » ، فكيف يقحم في صدرها خطبة الاستلحاق أو أجزاء منها تلك التي ارتجلها أمام الشهود في دمشق سنة 44 ه عقب استلحافه من قبل معاوية ؟ وأستبعد تماما أن يعيد زياد تلك الخطبة في صدر البتراء في البصرة مرّة ثانية ومن غير المعقول ، زد على أنّها لم ترد بهذه الرواية إلّا لدى ابن قتيبة ، والقالي ، مع اختلاف السّند ؛ إذ نقل أبو بكر عن الأول الذي أرجح أن يكون ما حدث في نصّه من اختلاف بين الخطبتين وتقديم وتأخير من عمل النساخ ، فلا يتوقع من عالم جليل موثوق كابن قتيبة أن يقع بمثل هذه الهنات . وكنّا نتمنّى لو أنّ أبا بكر ميّز بحسّه النقدي هذا الواقع ، وأخذ الخطبة موثقة محققة عن المصادر التي أوردتها صحيحة كاملة غير ممزّقة ومختلطة ، مما دفع بي أثناء التحقيق إلى إثبات نصّ الخطبة الصحيح الكامل في الهامش مع احترام نصّ الشنتريني وايراده كما هو . ولوحظ خلال التّخريج أنّ الخطب التي وردت في ابن عبد ربه أوسع وأكبر منها في ابن قتيبة والشنتريني ، في أكثر الأحايين ، ولكنّها لا تعفى - مع ذلك - من بعض النقص في العبارات فيها كما في خطبة يزيد بن الوليد « 3 » بعد قتله الوليد بن يزيد . وهو إلى ذلك - على منهجه التلخيصي المختصر - ينقل طبق الأصل عن ابن قتيبة عبارات توضيحية ملحقة بالخطبة « 4 » : « فلما بويع مروان نبشه وصلبه ، وكانوا
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 2 / 29 ، والعقد 4 / 110 ، والطبري 3 / 240 . ( 2 ) العقد 5 / 5 . ( 3 ) جواهر الآداب ص 823 ، وعيون الأخبار 2 / 248 ، والعقد 4 / 95 ، 96 . ( 4 ) عيون الأخبار 2 / 249 .