تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
احترس ممن يقرب إليك بالنّميمة ، ويبلّغ الكلام عن الناس ، بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ملعون من لعن أباه ملعون من لعن أمّه ، ملعون من غيّر تخوم « 1 » الأرض ، ملعون كلّ صقّار ، وهو النمّام » . لا تجرّ ثيابك ، فإن اللّه لا يحب ذلك . وبلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من جرّ ثيابه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . أطع اللّه في معصية الناس ، ولا تطع الناس في معصية اللّه ، بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . إذا أصابك حزن أو سقم أو ذلة أو لأواء « 2 » - يعنى الجوع - فقل : اللّه ربى لا أشرك به شيئا ، ثلاث مرات ، بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأمر بذلك من أصابه شئ من ذلك . اصبر على ما أصابك من فجائع الدنيا وأحزانها ، لقول اللّه تعالى :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . لا تمارينّ أحدا وإن كنت محقّا ، بلغني أن قول اللّه عز وجل :
« فَلا رَفَثَ
« 3 »
وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ »
أنه المراء « 4 » . إذا هممت بأمر من أمور الدنيا ففكّر في عاقبته ، بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا هممت بأمر من أمور الدنيا ففكّر في عاقبته ، فإن كان رشدا فأمضه ، وإن كان غيّا فانته عنه » . إياك والتجريد « 5 » خاليا ، فإنه ينبغي لك أن تستحيي من اللّه إذا خلوت ، فإنه بلغني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا أحبّ أن بلى لي شيئا من لا يستحيى
هامش
( 1 ) التخوم : الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود . ( 2 ) في اللسان : اللأواء : الشدة وضيق المعيشة ، ومنه الحديث « من صبر على لأواء المدينة . . . » واللأواء : المشقة والشدة ، وقيل القحط ، يقال أصابتهم لأواء وشصاصاء بالفتح وهي الشدة ، وتكون اللأواء في العلة . ( 3 ) الرفث : الجماع والفحش . ( 4 ) كذا في كتب التفسير قالوا : ولا جدال : أي ولا مراء مع الخدم والرفقة ، والمراء : المجادلة ( 5 ) التجريد : التعرية من الثياب .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 415 | أحمد زكي صفوت