تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
كتابك ، فعرضت على أمير المؤمنين - أعزّه اللّه - ذلك ، فأمر بالكتاب إلى أبى العباس محمد بن عبد اللّه بن طاهر مولى أمير المؤمنين - أبقاه اللّه - بما قد نفذ إليه مما يشبه ما عنده - أبقاه اللّه - من نصرة دين اللّه وإحياء سنّته ، والانتقام ممن ألحد فيه ، وأن يضرب الرجل حدّا في مجمع الناس حدّ الشتم ، وخمسمائة سوط بعد الحدّ للأمور العظام التي اجترأ عليها ، فإن مات ألقى في الماء من غير صلاة ، ليكون ذلك ناهيا لكل ملحد في الدين ، خارج من جماعة المسلمين ، وأعلمتك ذلك لتعرفه إن شاء اللّه تعالى ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وذكر أن عيسى هذا لما ضرب ترك في الشمس حتى مات ، ثم رمى به في دجلة . ( تاريخ الطبري 11 : 51 )

77 - كتاب أبى العيناء إلى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان

وحمل محمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان أبا العيناء « 1 » على دابّة زعم أنه غير فاره « 2 » ، فكتب إلى أبيه عبيد اللّه : « أعلم الوزير - أعزّه اللّه - أن أبا على محمدا أراد أن يبرّنى فعقّنى ، وأن يركبنى فأرجلنى ، أمرلى بدابة تقف للنّبرة « 3 » ، وتعثر بالبعرة ، كالقضيب اليابس
هامش
( 1 ) هو محمد بن القاسم بن خلاد ، وكان فصيحا بليغا شاعرا ، وكان من ظرفاء العالم ، وفيه من اللسن وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد من نظرائه ، وله مع المتوكل مجالس ، ولد سنة 191 ه وعمى وعمره أربعون سنة وتوفى سنة 282 - انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 504 ، وزهر الآداب 1 : 289 - 296 . والفهرست لابن النديم ص 181 . ( 2 ) الدابة : ما دب من الحيوان ، وغلب على ما يركب ، ويقع على المذكر ، والفاره من الدواب : الجيد السير ، قالوا : ويقال للبغل والحمار والبرذون : فاره ، ولا يقال للفرس فاره ، ولكن رائع وجواد . ( 3 ) يقال : نبر الرجل نبرة : إذا تكلم بكلمة فيها علو ، والنبرة : صيحة الفزع ، ونيرة المغنى : رفع صوته عن خفض .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 135 | أحمد زكي صفوت