حتى إذا فتروا أكل أكل الجائع المقرور « 1 » » وقال آخر : « أشتهي ثريدة دكناء « 2 » من الفلفل ، ورقطاء « 3 » من الحمّص ، ذات حفافين « 4 » من اللحم ، لها جناحان من العراق « 5 » ، أضرب فيها ضرب اليتيم عند وصىّ السّوء « 6 » » .
وسئل بعضهم عن حظوظ البلدان في الطعام ، وما قسم لكل قوم منه ؟ فقال :
« ذهبت الروم بالجشم « 7 » والحشو ، وذهبت فارس بالبارد والحلو » وقال عمر لفارس الشّفارج « 8 » والحموض « 9 » « فقال دوسر المديني : » لنا الهرائس « 10 » والقلايا ، ولأهل البدو اللبأ « 11 » والسّلاء « 12 » والجراد والكمأة « 13 » والخبزة في الرائب والتّمر بالزّبد ، وقد قال الشاعر :
هامش
( 1 ) المقرور : الذي أصابه القر وهو البرد - اقرأ خبر هذا الحديث أيضا في العقد الفريد 3 : 312 وعيون الأخبار 9 : 215 .
( 2 ) دكناء : يضرب لونها إلى السواد .
( 3 ) رقطاء : أي سوداء يشوبها نقط بيضاء ، أو بيضاء يشوبها نقط سوداء .
( 4 ) الحفاف : الجانب .
( 5 ) قال في اللسان « العرق بالفتح : العظم أخذ عنه معظم اللحم وبقي عليه لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤخذ إهالتها من طفاحتها ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق وتتمشش العظام ، ولحمها من أطيب اللحمان عندهم ، وجمعه عراق بالضم » قال ابن الأثير : وهو جمع نادر » .
( 6 ) انظر هذا الحديث أيضا في العقد الفريد 3 : 313 - 314 ، وعيون الأخبار 9 : 198 ، وفيهما « كما يضرب ولى السوء في مال اليتيم » وهو أولى .
( 7 ) الجشم : الجوف أو الصدر بضلوعه ، وفي عيون الأخبار 9 : 204 « أما الرومي فذهب بالحشو والأحشاء ، وأما الفارسي فذهب بالبارد والحلواء » .
( 8 ) في النسخ « الشفارق » وقال صاحب القاموس واللسان : « الشفارج : الطبق فيه الفيخات والسكرجات فارسي معرب » - والفيخة : ( بالفتح ) السكرجة ، ( بضمات وتشديد الراء ) فهو عطف مرادف - قال صاحب اللسان : « السكرجة : إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم ، وهي فارسية ، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها » - وقال صاحب التاج في السكرجة . « إن العرب كانت تستعملها في الكوامخ وأشباهها من الجوارش على الموائد حول الأطعمة للتشهى والهضم » .
( 9 ) الحموض : جمع حمض بالفتح ، وهو كل نبت في طعمه حموضة ، والملوحة تسمى الحموضة .
( 10 ) الهرائس : جمع هريسة ، وهي طعام يعمل من الحب المدقوق واللحم ، والقلايا : جمع قلية كرزية وهي مرقة تتخذ من لحوم الجزور وأكبادها .
( 11 ) اللبأ : أول اللبن في النتاج .
( 12 ) سلأ السمن كمنع : طبخه وعالجه ، والاسم السلاء : ككتاب .
( 13 ) نبات بالبادية يقال له : شحم الأرض .