تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تنظروا بعون اللّه إليه ، وتقفوا إن شاء اللّه عليه ، فإن علامات نبوّته ، وآيات رسالته ، ظاهرة لا تخفى على من طلبها ، جمّة لا يحصى عددها ، منها خواصّ تعرفها العرب ، وعوامّ لا تدفعها الأمم ، فأما الخواصّ المعروفة لدينا ، المعلومة عندنا ، التي أخذتها الأبناء عن الآباء ، وقبلها الأتباع عن الأسلاف ، فأمور قد كثرت البيّنات فيها ، وتداولت الشّهادات عليها ، وثبتت الحجج بها ، وتراخت الأيام ببعضها ، حتى رأيناه عيانا ، وقبلناه إيقانا ، فهي أظهر فينا من الشمس ، وأبين لدينا من النهار ، ولكن غيّبت الأزمان عنكم أمرها ، ولم ينقل الآباء إليكم علمها ، وما لا يدرك إلا بالسمع موضوع الحجة عن العقل ، فليس أمير المؤمنين بمحاجّ لكم ، ولا قاصد إليكم من قبلها . وأما الآيات العوامّ والدّلالات الظاهرة في آفاق الأرضين ، القاطعة لحجج المبطلين ، التي لا تنكر عقول الأمم وجوب حقها ، ولا تدفع ألباب الأعداء صحة أمرها ، فسيولجها أمير المؤمنين مسالك أسماعكم ، ويعيد بها حجّة اللّه في أعناقكم ، من وجوه جمّة وأبواب كثيرة إن شاء اللّه ، منها : أنه لم تزل الشياطين فيما خلا من فترات الرسل ، وندرات « 1 » النّذر ، تصعد إلى سماء الدنيا ، وتنصت للملإ الأعلى ، فتسترق السّمع ، وتحتفظ العلم ، وتنزل به إلى كل أفّاك « 2 » أثيم ، يبنون أكاذيبهم على واضح صدقه ، وينفّقون « 3 » أباطيلهم بحسب حقه ، خلطا للباطل فيه ، وثبوتها ؟ ؟ ؟ « 4 » للعباد عليه ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل آيات القرآن إليه ، حرست السماء بالنجوم ، ورميت الشياطين بالشّهب ، وانقطعت الأباطيل ، واضمحلت الأكاذيب ، وخلص الوحي فبطلت الكهّان ، وضلّت السّحّار ، وكذبت الأحلام ، وتحيّرت الشياطين ، فكانت آية بيّنة ، وعلامة واضحة ، وحجّة بالغة ، تبهر قرائح العقول ، وتخرق
هامش
( 1 ) أي فترات أيضا ، يقال : لقيثه ندرة وفي الندرة : أي بين الأيام . ( 2 ) الأفاك : الكذاب . ( 3 ) ينفقون : أي يروجون ، مضعف من نفق البيع : أي راج . ( 4 ) كذا في الأصل .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226 | أحمد زكي صفوت