الأعراب « 1 » ، والذين جاءوا من بعدهم ، ظاهرة في الآفاق وفي أنفسهم « 2 » ، وأصبح نقباء العقبة « 3 » ، وفقراء الهجرة ، ومساكين الصّفّة « 4 » تفيض أعينهم من الدّمع حزنا ألّا يجدوا ما ينفقون « 5 » ، وأصبح السابقون الأوّلون منا ومن أهل النّصرة « 6 » مرجين لأمر اللّه « 7 » ، والتائبون العابدون موقوفين لحكم اللّه ، وأصبح الفقراء المستضعفون محصورين في سبيل اللّه ، فإن رأى الأمير - حفظه اللّه تعالى - أن يميرنا
هامش
( 1 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ »والمعذر : إما من عذر في الأمر : إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له ، فمعناه : المقصرون الذين لا عذر لهم ، وإما من اعتذر ، فأصله المعتذرون ، ألقيت فتحة التاء على العين وأبدل منها ذالا وأدغمت في الذال التي بعدها ، ومعناه : الذين يعتذرون ، كان لهم عذر أو لم يكن ، وقرأ ابن عباس « المعذرون » بسكون العين ، وهم الذين لهم العذر ، وكان يقول : واللّه لكذا أنزلت ، وقال : لعن اللّه المعذرين « بالتشديد » .
( 2 ) اقتبسه من قوله تعالى :« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ».
( 3 ) العقبة : بين منى ومكة ، بينها وبين مكة نحو ميلين ، ومنها ترمى جمرة العقبة ، ونقباؤها : هم الذين بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندها ، وذلك أنه كان في بدء أمره يوافى الموسم ، ويتتبع القبائل في رحالها يدعوهم إلى أن يمنعوه ليبلغ رسالة ربه ، فلا يجد من ينصره ، حتى كانت سنة إحدى عشرة من النبوة ، لقى ستة نفر من الأوس عند هذه العقبة فدعاهم إلى الإسلام وعرض عليهم أن يمنعوه فقالوا : هذا واللّه النبي الذي تعدنا به اليهود ، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ، فآمنوا به وصدقوه ، ثم انصرفوا إلى المدينة ، وذكروا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجابهم ناس وفشا فيهم الإسلام ، ولما كانت سنة اثنتي عشرة من النبوة وافى الموسم منهم اثنا عشر رجلا ، هؤلاء الستة وستة أخر ، فآمنوا وأسلموا ، فلما كانت سنة ثلاث عشرة من النبوة أنى منهم سبعون رجلا وامرأتان .
( 4 ) أهل الصفة . هم فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى صفة مسجده صلى اللّه عليه وسلم ، وهي موضع مظلل من المسجد يبيتون فيه .
( 5 ) اقتبسه من قوله تعالى :« تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ».
( 6 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ».
( 7 ) اقتبسه من قوله تعالى :« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ».