تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
من مزيّة كرمه ، وتعرّفوا من ذخيرة عائدته « 1 » ، ومأمون حفاظه ، وكشف لهم عن نفسه ، مظهرا أعلامه ، مبديا دفينته ، طارحا قناع سرّه ، معلنا مكنون ضميره ، في نأى الدار ، وجدان « 2 » المجتمع ، بإظهار ما استتر من المحاسن ، وبثّ في الحقب « 3 » من المكارم ، قياما لهم بالنّصرة ، وحياطا للمودّة ، وترغيبا في العشرة ، فكان أكهف « 4 » لجأ ، وأحرز حصن ، وأحصف جنّة « 5 » وأعون ظهير ، وأبقى ذخيرة ، وأعظم فائدة ، وأشرف كنز ، وأفخر صنيعة ، وآنق منظر ، وأينع زهرة ، أكثر الأشياء ربعا « 6 » وأنماها وصلا ، وأمدّها سببا ، وأقواها أبدا ، وأحلاها ذوقا ، وأدعمها ثباتا ، وأرساها ركنا ، لا يدخل مستحقّها سآمة ملال ، ولا كلال مهنة « 7 » ، ولا تثبيط ونية ، ولا ضعف خور ، لنزول بائقة ، أو طروق طارقة ، من عوارض الأقدار ، وحوادث الزمان ، بل مواسيا في إزمها « 8 » ، متورّطا غمرات قحمها ، متدرّعا هائل بوائقها ، مستلحما نواظر مقاطعها « 9 » ، حتى تصير به الأقدار إلى تناهيها ، ويبلغ به القضاء مقداره ، غير منّان بالنصرة ، ولا برم « 10 » بالتعب ، يرى تعبه غنما ،
هامش
( 1 ) العائدة : المعروف والصلة والمنفعة . ( 2 ) كذا في الأصل ، والمعنى عليه غير ظاهر . ( 3 ) الحقب : جمع حقبة بالكسر ، وهي من الدهر مدة لا وقت لها ، والسنة . ( 4 ) الكهف واللجأ بالتحريك والملجأ والموئل والوزر والملاذ والمعقل : واحد ، ومعنى أكهف : أمنع وأحصن . ( 5 ) الجنة : كل ما وقى ، وحصف عقله ككرم فهو حصيف : أي محكم العقل جيد الرأي ، وأحصف الأمر . أحكمه ، والحبل : أحكم فتله ، وربما كان الأصل « وأحصن » . والظهير : المعين ، وأنق الشئ كفرح : راع حسنه وأعجب ، فهو أنيق أي حسن معجب . ( 6 ) راع يريع ريعا : نما وزاد وزكا . والأيد : القوة . ( 7 ) المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة : الحذق بالخدمة والعمل ، ويقال : افعل ذلك بلا ونية : أي بلا توان ، والبائقة : الداهية ، والجمع بوائق . ( 8 ) الأزمة بالفتح ويحرك : الشدة ، والجمع أزم بالفتح وإزم كعنب ، والورطة : الهلكة ( بالتحريك ) وكل أمر تعسر النجاة منه . وتورط فيه : وقع ، والغمرة بالفتح : الشدة ، والقحم جمع قحمة بالضم : وهي المهلكة . ( 9 ) يقال : استلحم الطريدة أي تبعها ، ونواظر جمع ناظرة ، والمعنى متتبعا مقاطعها التي تنظره وترتقبه . ( 10 ) برم بالأمر كفرح : ضجر وسئم ، وفي الأصل « غير منان النصرة ولا برم التعب » وهو تحريف .