خلق آدم فنثر ذرّيته بين يديه ، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وكتب أهل النار وما هم عاملون » .
( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 68 )
409 - كتابه إلى أهل الموسم
وكتب إلى أهل الموسم :
« أما بعد : فإني أشهد اللّه وأبرأ إليه في الشهر الحرام ، والبلد الحرام ، ويوم الحجّ الأكبر ، أنّى برئ من ظلم من ظلمكم ، وعدوان من اعتدى عليكم ، أن أكون أمرت بذلك أو رضيت أو تعمّدته ، إلا أن يكون وهما منى ، وأمرا خفى علىّ لم أتعمّده ، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عنى ، مغفورا لي ، إذا علم منى الحرص والاجتهاد ، ألا وإنه لا إذن على مظلوم دونى ، وأنا معوّل كل مظلوم ، ألا وأىّ عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة ، فلا طاعة له عليكم ، وقد صيرت أمره إليكم ، حتى يراجع الحق وهو ذميم ، ألا وإنه لا دولة « 1 » بين أغنيائكم ولا أثرة على فقرائكم في شئ من فيئكم ، ألا وأيّما وارد ورد في أمر يصلح اللّه به خاصّة أو عامّة ، فله ما بين مائة دينار إلى ثلاثمائة دينار ، على قدر ما نوى من الحسبة ، وتجشّم من المشقّة . فرحم اللّه امرأ لم يتعاظمه سفر يحيى اللّه به حقا لمن وراءه ، ولولا أن أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها اللّه لكم ، وأمورا من الباطل أماتها اللّه عنكم ، فلا تحمدوا غيره ، ولو وكلنى إلى نفسي كنت كغيرى ، والسلام عليكم » . ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 72 )
هامش
( 1 ) أي أن الفىء لا يتداوله الأغنياء ولا يدور بينهم كما كان في الجاهلية ، بل يعطى منه كل ذي حق حقه . يشير إلى قوله تعالى :« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »وفي الأصل « ببرأ غنيائكم » وهو تحريف .