أرجو أن تكون لي الدائرة عليكم ، فأجتاحكم « 1 » في الوقعة ، وإن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر في الدنيا ، فكم لعمري من ظالم قد نصرتم ، وكم من مؤمن قد قتلتم ومثّلتم به ، وإلى اللّه مصيركم ومصيرهم ، وإلى اللّه مردّ الأمور وهو أرحم الراحمين ، واللّه المستعان على ما تصفون ، والسلام » .
( تاريخ الطبري 6 : 58 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 32 )
515 - رد محمد بن أبي بكر على عمرو بن العاص
وكتب محمد إلى عمرو بن العاص جواب كتابه :
« أما بعد : فقد فهمت ما ذكرت في كتابك يا بن العاص ، زعمت أنك تكره أن يصيبني منك ظفر ، فأشهد باللّه إنك لمن المبطلين ، وتزعم أنك لي نصيح ، وأقسم إنك عندي ظنين « 2 » ، وتزعم أن أهل البلد قد رفضوا رأيي وأمرى وندموا على اتباعى ، فأولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء ، فحسبنا اللّه رب العالمين ، وتوكّلنا على اللّه العزيز الرحيم ، رب العرش العظيم ، والسلام » .
ثم نشب القتال بين الفريقين ، ودارت الدائرة على جيش محمد بن أبي بكر ، وأسلمه أصحابه وتفرقوا عنه حين بلغهم قتل كنانة بن بشر ، حتى بقي محمد وما معه أحد منهم ، فلما رأى ذلك خرج يمشى في الطريق ، حتى انتهى إلى خربة فأوى إليها ، وخرج معاوية ابن حديج في طلبه حتى اهتدى إليه فاستخرجه وقتله ، ثم ألقاه في جيفة حمار ، ثم أحرقه بالنار .
( تاريخ الطبري 6 : 59 ، وشرح ابن أبي الحديد م : 2 ص 32 )
هامش
( 1 ) اجتاحه : أهلكه واستأصله ، وفي ابن أبي الحديد : « وأن يهلككم اللّه في الوقعة ، وأن ينزل بكم الذل ، وأن تولوا الدبر » .
( 2 ) أي متهم .