513 - رد علىّ على محمد بن أبي بكر
فكتب إليه علىّ :
« أما بعد : فقد جاءني كتابك تذكر أن ابن العاص قد نزل أدانى أرض مصر في لجب من جيشه جرّار ، وأن من كان بها على مثل رأيه قد خرج إليه ، وخروج من يرى رأيه إليه خير لك من إقامتهم عندك ، وذكرت أنك قد رأيت في بعض من قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا ، حصّن قريتك ، واضمم إليك شيعتك ، وأذك « 1 » الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنصيحة والنّجدة « 2 » والبأس ، فإني نادب إليك الناس على الصّعب والذّلول ، فاصبر لعدوك ، وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيّتك ، وجاهدهم صابرا محتسبا ، وإن كانت فئتك أقلّ الفئتين ، فإن اللّه قد يعز القليل ، ويخذل الكثير .
وقد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية ، والفاجر ابن الكافر عمرو ، المتحابّين في عمل المعصية ، والمتوافقين المرتشيين في الحكومة ، المنكرين في الدنيا « 3 » ، قد استمتعوا بخلاقهم « 4 » كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم ، فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنك تجد مقالا ما شئت والسلام » .
( تاريخ الطبري 6 : 58 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 32 )
514 - رد محمد بن أبي بكر على معاوية
فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه :
« أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكّرنى من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتّنحّى عنك ، كأنك لي ناصح ، وتخوّفنى المثلة ، كأنك علىّ شفيق ، وأنا
هامش
( 1 ) أي بث وأرسل .
( 2 ) وفي ابن أبي الحديد « والتجربة » .
( 3 ) وفي ابن أبي الحديد « والمتكبرين على أهل الدين » .
( 4 ) أي تمنعوا بنصيبهم من الدنيا .