492 - كتاب معاوية إلى قيس بن سعد
وكتب معاوية إلى قيس حين يئس منه :
« أما بعد ، فإنما أنت يهودي ابن يهودي « 1 » ، تشقى نفسك ونقتلها فيما ليس لك ، إن ظفر أحب الفريقين إليك عزلك واستبدل بك « 2 » ، وإن ظفر أبغضهما إليك قتلك ونكّل بك « 3 » ، وقد كان أبوك وتّر قوسه « 4 » ، ورمى غرضه ، فأكثر الحزّ وأخطأ المفصل « 5 » ، حتى خدله قومه ، وأدركه يومه ، ثم مات طربدا غريبا بحوران « 6 » ، والسلام » .
493 - رد قيس بن سعد على معاوية
فكتب إليه قيس بن سعد :
« أما بعد ، فإنما أنت وثنىّ ابن وثنىّ « 7 » دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل اللّه لك فيه نصيبا ، لم يقدم إيمانك ، ولم يحدث
هامش
( 1 ) عنى معاوية بذلك أن يشبه قيسا وأباه باليهود ، وقد كانت اليهود تساكن الأنصار بالمدينة - انظر كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار واليهود وقد قدمناه في ص 31
( 2 ) وفي رواية ابن أبي الحديد « نبذك وغدرك » .
( 3 ) وفي رواية للكامل « ومثل بك »
( 4 ) أوتر القوس : جعل لها وترا ، ووترها توتيرا : شد وترها ، ووترها يترها : علق عليها وترها ، وفي رواية الكامل « فوق سهمه » وفوق السهم جعل له فوقا بالضم وهو موضع الوتر من السهم .
( 5 ) عكس هذا في المدح قولهم للرجل إذا أصاب الحجة : إنه يطبق المفصل ، وقولهم للبليغ من الرجال : قد طبق المفصل ، من طبق السيف بالتشديد إذا أصاب المفصل فأبان العضو .
( 6 ) حوران بالفتح : كورة واسعة من أعمال دمشق وذلك أنه لما توفى النبي صلى اللّه عليه وسلم طمع سعد بن عبادة في الخلافة وجلس في سقيفة بنى ساعدة ليبايع لنفسه ، وتمت البيعة لأبى بكر فبايعه الناس وعدلوا عن سعد ، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر ، وسار إلى الشام فأقام به بحوران إلى أن مات سنة 15 وقيل سنة 14 وقيل 11 - انظر أسد الغابة 2 : 283 - .
( 7 ) وثنى : أي عابد وثن وهو الصنم ، وهذا باعتبار ما كان ، وإنما أراد قيس أن يرد به على قول معاوية له : إنما أنت يهودي ابن يهودي .