أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني غير هذا مما تحبّ ، فإنك لا تسألني شيئا إلا أوتيته ، واكتب إلىّ برأيك فيما كتبت به إليك ، والسلام » .
( تاريخ الطبري 5 : 228 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 23 ، والنجوم الزاهرة 1 : 99 )
489 - رد قيس بن سعد على معاوية
فلما جاءه كتاب معاوية أحبّ أن يدافعه ولا يبدي له أمره ، ولا يتعجّل حربه ، فكتب إليه :
« أما بعد : فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضى اللّه عنه ، وذلك أمر لم أفارقه ولم أطف به « 1 » ، وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ، ودسّهم إليه حتى قتلوه ، وهذا ما لم أطّلع عليه ، وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان ، فلعمري إن أول الناس كان فيه قياما عشيرتي ، ولهم أسوة « 2 » غيرهم ، وأما ما سألتني من متابعتك على الطلب بدمه ، وما عرضت علىّ من الجزاء به فقد فهمته ، وهذا أمر لي فيه نظر وفكرة ، وليس هذا مما يسرع إليه ، وأنا كافّ عنك ، ولن يأتيك من قبلي شئ تكرهه حتى ترى ، ونرى إن شاء اللّه ، والمستخار اللّه عز وجل والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » .
( تاريخ الطبري 5 : 229 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 24 ، والنجوم الزاهرة 1 : 99 )
490 - رد معاوية على قيس
فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقاربا مباعدا ، ولم يأمن أن يكون له في ذلك مخادعا مكايدا ، فكتب إليه :
« أما بعد : فقد قرأت كتابك ، فلم أرك تدنو فأعدّك سلما ، ولم أرك تباعد
هامش
( 1 ) قارف الذنب واقترفه : أتاه وفعله ، وأطاف به : ألم به وقاربه ، وفي النجوم الزاهرة « فأما ما ذكرت من أمر عثمان فذلك أمر لم أقاربه ولم أتنظف به » - وتنظف بالأمر : تلطخ به واتهم -
( 2 ) الأسوة بالكسر والضم : القدوة .