لكن لحقت بأهل الشأم ملتمسا * فضل ابن هند ، وذاك الرأي أشجانا « 1 »
فاليوم تقرع سنّ الغرم من ندم * ما ذا تقول ، وقد كان الذي كانا ؟ « 2 »
أصبحت تبغضك الأحياء قاطبة * لم يرفع اللّه بالعصيان إنسانا « 3 »
فلما وقع الكتاب إليه علم أن رسوله قد هلك ، فوداه « 4 »
( تاريخ الطبري 6 : 76 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 271 )
485 - كتاب قوم مصقلة إليه
وذكروا أنه قام إلى علىّ وجوه بكر بن وائل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين : إن نعيما أخا مصقلة يستحى منك ، لما صنع مصقلة ، وقد أتانا اليقين أنه لا يمنع مصقلة من الرجوع إليك إلا الحياء ، ولم يبسط منذ فارقنا لسانه ولا يده ، فلو كتبنا إليه كتابا ، وبعثنا من قبلنا رسولا ! فإنا نستحي أن يكون فارقنا مثل مصقلة من أهل العراق إلى معاوية ، فقال علىّ : اكتبوا ، فكتبوا :
« أما بعد : فقد علمنا أنك لم تلحق بمعاوية رضا بدينه ، ولا رغبة في دنياه ، ولم يعطفك عن علىّ طعن فيه ، ولا رغبة عنه ، ولكن توسّطت أمرا فقوّيت فيه الظنّ ، وأضعفت فيه الرجاء ، فكان أولاهما عندك أن قلت : أفوز بالمال ، وألحق بمعاوية ، ولعمرنا ما استبدلت الشأم بالعراق ، ولا السّكاسك « 5 » بربيعة ، ولا معاوية بعلىّ ، ولا أصبت دنيا تهنّا بها ، ولا حظّا تحسد عليه ، وإن أقرب ما تكون مع اللّه أبعد ما تكون مع معاوية ، فارجع إلى مصرك ، فقد اغتفر أمير المؤمنين الذنب ، واحتمل الثّقل « 6 » .
هامش
( 1 ) أشجانا : أحزننا .
( 2 ) وفي ابن أبي الحديد « سن العجز » .
( 3 ) قاطبة : جميعا ، وفي الطبري « لم يرفع اللّه بالبغضاء » .
( 4 ) أي دفع ديته .
( 5 ) حي من اليمن .
( 6 ) الثقل : الحمل الثقيل .