475 - كتاب علىّ إلى ابن عباس
فسيّر علىّ عليه السلام إلى الخرّيت معقل بن قيس ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة ، وكتب إلى ابن عباس - أمير البصرة - :
« أما بعد : فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصّلاح في ألفي رجل ، فليتبع معقلا ، فإذا مرّ ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقى معقلا فمعقل أمير الفريقين ، وليسمع من معقل وليطعه ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله ، والسلام » .
( تاريخ الطبري 6 : 70 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 267 )
476 - رد علىّ على زياد بن خصفة
وكتب علىّ إلى زياد بن خصفة :
« أما بعد : فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت من أمر الناجىّ وإخوانه ، الذين طبع اللّه على قلوبهم ، وزيّن لهم الشيطان فهم يعمهون « 1 » ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأما أنت وأصحابك فللّه سعيكم ، وعلى اللّه تعالى جزاؤكم ، وأيسر ثواب اللّه للمؤمنين خير له من الدنيا « 2 » التي يقتل الجهّال أنفسهم عليها ، فإن ما عندكم ينفد ، وما عند اللّه باق ، ولنجزينّ الّذين صبروا أجرهم بأحسن ما كلوا يعملون » .
وأما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم خروحهم من الهدى إلى الضلال ، وارتكاسهم « 3 » فيه ، وردّهم الحقّ ، ولجاجهم في الفتنة « 4 » ، فذرهم وما يفترون ،
هامش
( 1 ) العمة بالتحريك : التردد في الضلال .
( 2 ) وفي الطبري « فأبشر بثواب اللّه خير من الدنيا التي . . » أي فثوابه خير .
( 3 ) أركه : نكه ، وارتكس : انتكس .
( 4 ) وفي ابن أبي الحديد : « وجماحهم في التيه » والتيه » بالكسر : الضلال .