وعصبته « 1 » أنت وأهل الشأم بي ، وألّب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم ، فاتق اللّه في نفسك ونازع الشيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك اللّه منه بعاجل قارعة « 2 » تمسّ الأصل ، وتقطع الدّابر ، فإني أولى لك باللّه أليّة غير فاجرة : لئن جمعتنى وإياك جوامع الأقدار لا أزال بباحتك حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين » .
( نهج البلاغة 2 : 81 )
423 - كتاب معاوية إلى علىّ
وكتب معاوية مع أبي مسلم الخولاتى إلى علىّ قبل مسيره إلى صفّين « 3 » :
« من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب :
سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، « أما بعد : فإن اللّه اصطفى محمدا بعلمه ، وجعله الأمين على وحيه ، والرسول إلى خلقه ، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم ، وكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام ، فكان أفضلهم في الإسلام ، وأنصحهم للّه ولرسوله ، الخليفة من بعده ، ثم خليفة الخليفة ، ثم الخليفة الثالث المظلوم عثمان ، فكلّهم حسدت ، وعلى كلّهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشّزر « 4 » ، وقولك الهجر ، وتنفّسك الصّعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ، وأنت في كل ذلك تقاد كما يقاد البعير المخشوش « 5 » حتى تبايع وأنت كاره ، ولم تكن لأحد منهم أشدّ حسدا منك لابن عمك عثمان ، وكان أحقّهم ألّا تفعل ذلك به ، في قرابته
هامش
( 1 ) أي ربطته بي وألزمتنيه ، وألب : حرض ، والقياد : الزمام .
( 2 ) القارعة : الداهية ، وتمس : أي تقطع ، ومنه ماء مسوس كصبور أي يقطع الغلة « وهي حرارة العطش » والدابر : التابع وآخر كل شئ ، أي ويقطع العقب والفرع ( والدابر أيضا : الأصل ) وباحة الدار وساحتها : وسطها .
( 3 ) صفين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربى ، كانت به وقعة صفين المشهورة بين على ومعاوية سنة 37 ه .
( 4 ) النظر الشزر : النظر بمؤخر العين . والهجر : القبيح من الكلام . والصعداء : تنفس طويل .
( 5 ) المخشوش من خششت البعير : إذا جعلت في أنفه الخشاش : ( ككتاب ) وهو ما يدخل في عظم أنفه من خشب لينقاد .