وإلّا تفعل فإني أعلمك ما أغفلت من نفسك ، إنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه : فجرى منك مجرى الدم في العروق ، ولست من أئمة هذه الأمة ، ولا من رعاتها .
واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس ، أو بأيديهم لحسدوناه ولا متنّوا علينا به ، ولكنه قضاء ممن منحناه ، واختصّنا به ، على لسان نبيه الصادق المصدّق ، لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة ، ربّ احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين » .
( شرح ابن أبي الحديد م 3 : 412 )
420 - رد معاوية على علىّ
فكتب معاوية إليه :
من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب :
أما بعد فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة جهادك بشرّة نخوتك « 1 » ، فإن الأعمال بخواتيمها ، ولا تمحّص « 2 » سابقتك بقتال من لا حقّ لك في حقه ، فإنك إن تفعل لا تضرّ بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق « 3 » إلا عملك ، ولا تبطل إلا حجّتك ، ولعمري إن ما مضى لك من السابقات ، لشبيه أن يكون ممحوقا ، لمّا اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق ، فأقرأ السّورة التي يذكر فيها الفلق « 4 » ، وتعوّذ من نفسك ، فإنك الحاسد إذا حسد » .
( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 412 )
هامش
( 1 ) النخوة : الكبر والعظمة ، والشرة : النشاط والحدة .
( 2 ) التمحيص : التنقيص .
( 3 ) محقه كمنع : أبطله ومحاه .
( 4 ) وأولها« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »والفلق : الصبح ، يشير إلى الآية الأخيرة فيها وهي« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ».