421 - كتاب علىّ إلى معاوية
وكتب على إلى معاوية :
« أما بعد : فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتى ، وتستقبح موازرتى ، وتزعمنى متحيّرا ، وعن حقّ اللّه مقصّرا ، فسبحان اللّه ! كيف تستجيز الغيبة ، وتستحسن العضيهة « 1 » ؟ إني لم أشاغب إلا في أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، ولم أضجر إلا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك إلا بقول اللّه سبحانه :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ
« 2 »
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ »
. وأما التقصير في حق اللّه تعالى : فمعاذ اللّه ! والمقصّر في حق اللّه جل ثناؤه من عطّل الحقوق المؤكّدة ، وركن إلى الأهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضّلالة المحيّرة .
ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثاق التي هي للّه عزّ وجل طلبة « 3 » ، وعلى عباده حجّة ، مع نبذ الإسلام ، وتضييع الأحكام ، وطمس الأعلام ، والجرى في الهوى ، والتّهوّس في الرّدى !
فاتّق اللّه فيما لديك ، وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته فإن للطاعة أعلاما واضحة ، وسبلا نيّرة ، ومحجّة نهجة « 4 » وغاية مطلبة « 5 » ، يردها الأكياس « 6 » ، ويخالفها الانكاس ، من نكب عنها جار عن الحق ، وخبط
هامش
( 1 ) العضيهة : الإفك والبهتان .
( 2 ) حاده : غاضبه وعاداه وخالفه .
( 3 ) الطلبة : ما يطلب .
( 4 ) المحجة : الطريق الواضحة ، والنهجة : الواضحة أيضا .
( 5 ) يجوز أن تكون « مطلبة » بتشديد الطاء المفتوحة بمعنى مطلوبة : أي يطلبها المطيعون ( وقد جاءت مطلوبة في نهج البلاغة شرح الأستاذ الشيخ محمد عبده ) من طلبه كافتعل أي طلبه ، ويجوز أن تكون مطلبة بسكون الطاء وكسر اللام من اطلبه إذا : أعطاه ما طلبه ، أي تؤتى أصحابها ما يطلبون من ثواب اللّه ورحمته وهذا أحسن .
( 6 ) الأكياس : جمع كيس كجيد ، وهو العاقل . والأنكاس : جمع نكس كقرد ، وهو الدنىء الخسيس ، ونكب عنه كنصر وفرح : عدل ، وخبط : مشى على غير هدى ، والتيه : الضلال .