واعلموا أن دار الهجرة « 1 » قد قلعت بأهلها وقلعوا بها ، وجاشت « 2 » جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب ، فأسرعوا إلى أميركم ، وبادروا جهاد عدوكم إن شاء اللّه ، فحسبى بكم إخوانا ، وللدّين أنصارا ، فانفرا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه لعلّكم تفلحون « 3 » » .
( نهج البلاغة 2 : 2 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 291 )
360 - كتاب على إلى أبى موسى الأشعري
وروى أيضا أنه لما نزل الرّبذة بعث هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص إلى أبى موسى الأشعري - وهو يومئذ أمير لكوفة - لينفر إليه الناس ، وكتب إليه معه :
« من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس :
أما بعد : فإني قد بعثت إليك هاشم بن عتبة ، لتشخص إلىّ من قبلك من المسلمين ، ليتوجّهوا إلى قوم نكثوا بيعتي ، وقتلوا شيعتي ، وأحدثوا في الإسلام هذا الحدث العظيم فأشخص الناس إلىّ معه حين يقدم عليك ، فإني لم أولّك المصر الذي أنت فيه ، ولم أقرّك عليه ، إلّا لتكون من أعواني على الحق ، وأنصارى على هذا الأمر ، والسلام » .
( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 291 ، وتاريخ الطبري 5 : 198 )
361 - كتاب هاشم بن عتبة إلى علي
وجاء أهل الكوفة أبا موسى يستشيرونه في الخروج ، فثبّطهم وقال لهم :
أمّا سبيل الآخرة فأن تقيموا ، وأمّا سبيل الدنيا فأن تخرجوا ، وأبى أن يتبع ما كتب به إليه ، وبعث إلى هاشم يتوعده ويخوّفه ، فكتب هاشم إلى علىّ :
هامش
( 1 ) دار الهجرة : المدينة وقلعت بأهلها وقلعوا بها : فارقت أهلها وفارقوها .
( 2 ) جاشت القدر : غلت ، والمرجل : القدر ، والقطب حديدة تدور عليها الرحى .
( 3 ) الآية الكريمة« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »