تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
« من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ، جبهة الأنصار « 1 » ، وسنام العرب « 2 » . أما بعد ، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه : إن الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه « 3 » وأقلّ عتابه ، وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف « 4 » ، وأرفق حدائهما العنيف ، وكان من عائشة فيه فلتة غضب « 5 » ، فأتيح « 6 » له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين ، بل طائعين مخيّرين .
هامش
( 1 ) الأنصار هنا : الأعوان ، وليس المراد بهم بنى قيلة ( وقيلة بالفتح : أم الأوس والخزرج ) وجبهة القوم : سيدهم ، على المثل ، لان جبهة الإنسان أعلى أعضائه ، فالمعنى « سادة الأنصار وأشرافهم » والجبهة أيضا : الجماعة من الناس ، والمعنى « جماعة الأنصار » والأول أرجح يؤيده ما بعده . ( 2 ) أي أهل الرفعة منهم ، لأن السنام أعلى أعضاء البعير . ( 3 ) استعتبه : طلب إليه العتبى ( بالضم وهي الرضا ) . ( 4 ) وجف الفرس والبعير وجيفا : عدا . والجملة خبر كان ، ومعناها هي وما بعدها أنهما بلغا في الشدة عليه أقصى حد ، والحداء : سوق الإبل ( 5 ) جاء في شرح ابن أبي الحديد م 2 . ص 77 : « قال كل من صنف في السير والأخبار : إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فنصبته في منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنته ، قالوا : وأول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا » اه - وقد تقدم لك تفسيره في ص 327 - وجاء في لسان العرب أيضا : « وفي حديث عائشة : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا ، تعنى عثمان ، وكان هذا منها لما غاضبته وذهبت إلى مكة » اه . وذلك أنه لما اشتد الحصار على عثمان جاءت إليه أم حبيبة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فضرب الثوار وجه بغلتها ، فقالت : إن وصايا بنى أمية إلى هذا الرجل ، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك ، كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل ، قالوا : كاذبة وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف ، فندت بأم حبيبة ، فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل فذهبوا بها إلى بيتها ، وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة . وجاءها مروان بن الحكم فقال : يا أم المؤمنين ، لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل ، فقالت : أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني ؟ لا واللّه . فلما قضت حجها لقيها وهي عائدة عبد بن أم كلاب فأنبأها بقتل عثمان وخلافة على ، فقالت : ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما واللّه لأطلبن بدمه ، فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فو اللّه إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها ابن أم كلاب أبياتا منها :منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإما * م وقلت لنا إنه قد كفرانظر تاريخ الطبري ج 5 ص 127 ، وص 173 ( 6 ) أي قدر له .