قضى اللّه - ولا رجعان لما قضى - بسواف « 1 » المال ، وشتات الرجال ، وتغيّر الحال فأعينوا من شخصه شاهده ، ولسانه وافده ، وفقره سائقه وقائده » .
( زهر الآداب 3 : 307 )
30 - أعرابية تستجدى عبد اللّه بن أبي بكرة
ودخلت أعرابية على عبد اللّه بن أبي بكرة بالبصرة ، فوقفت بين السّماطين « 2 » فقالت :
« أصلح اللّه الأمير وأمتع به ، حدرتنا إليك سنة اشتد بلاؤها ، وانكشف غطاؤها ، أقود صبية صغارا ، وآخرين كبارا ، في بلدة شاسعة ، تخفضنا خافضة ، وترفعنا رافعة ، لملمّات من الدهر ، برين عظمى ، وأذهبن لحمي ، وتركننى والهة ، أدور بالحضيض ، وقد ضاق بي البلد العريض ، فسألت في أحياء العرب : من الكاملة فضائله ، المعطى سائله ، المكفىّ نائله ؟ فدللت عليك - أصلحك اللّه تعالى - وأنا امرأة من هوازن ، قد مات الوالد ، وغاب الرافد ، وأنت بعد اللّه غياثي ، ومنتهى أملى ، فافعل بي إحدى ثلاث خصال : إما أن تردّنى إلى بلدي ، أو تحسن صفدى « 3 » ، أو تقيم أودى فقال : بل أجمعهن لك ، فلم يزل يجرى عليها كما يجرى على عياله حتى ماتت » .
( زهر الآداب 3 : 306 )
* * * وروى صاحب العقد قال :
قال الأصمعي : وقفت أعرابية على عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنهما فقالت :
« إني أتيت من أرض شاسعة ، تخفضنى خافضة ، وترفعنى رافعة ، في بوادي
هامش
( 1 ) السواف بالضم وبفتح : مرض الإبل ، وساف المال يسوف ويساف : هلك ، أو وقع فيه السواف .
( 2 ) السماطان من الناس : الجانبان .
( 3 ) الصفد : العطاء .