بهم من جبّار طاغ ، وفاسق باغ ، شيّد اللّه بهم الهدى ، وجلّى بهم العمى ، لم يسمع بمثل العباس ، وكيف لا تخضع له الأمم لواجب حقّ الحرمة ؟ أبو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أبيه ، وإحدى يديه ، وجلدة بين عينيه ، أمينه يوم العقبة ، وناصره بمكة « 1 » ، ورسوله إلى أهلها ، وحاميه يوم حنين ، عند ملتقى الفئتين ، لا يخالف له رسما ، ولا يعصى له حكما ، الشافع يوم نيق العقاب « 2 » ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الأحزاب ، ها إن في هذا أيها الناس لعبرة لأولى الأبصار » .
( شرح ابن أبي الحديد م : 2 : 215 )
16 - خالد بن صفوان وأخوال السفاح
روى الجاحظ قال :
كان خالد بن صفوان الأهتمىّ من سمّار أبى العباس السّفّاح ، وأهل المنزلة عنده ، ففخر عليه ناس من بلحارث « 3 » ، وأكثروا في القول ، فقال أبو العباس : لم لا تتكلم يا خالد ؟ فقال : « أخوال « 4 » أمير المؤمنين وعصبته » قال : « فأنتم أعمام أمير المؤمنين وعصبته » قال خالد : وما عسى أن أقول لقوم ، كانوا بين ناسج برد ، ودابغ جلد ،
هامش
( 1 ) يشير إلى ما كان من العباس في غزوة أحد ، وذلك أن جيش المشركين خرج من مكة لمحاربة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا مقابل المدينة ، وبلغ الخبر الرسول من كتاب بعث به إليه عمه العباس الذي لم يخرج معهم في هذه الحرب محتجا بما أصابه يوم بدر ، وكان بمكة يكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبار المشركين ( وقيل إنه كان قد أسلم قبل الهجرة ، وكان يكتم إسلامه ) .
( 2 ) موضع بين مكة والمدينة . وذلك أن العباس شفع فيه يوم فتح مكة في أبي سفيان ، وفي أهل مكة فعفا النبي صلى اللّه عليه وسلم عنهم .
( 3 ) انظر الجزء الثاني 335 .
( 4 ) كانت أم السفاح من بنى الحارث ، وهي ريطة بنت عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن عبد المدان بن الديان الحارثي ، ولذا كان يقال له ابن الحارثية » .