عبد اللّه بن عباس ومعاوية أيضا
اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية ، وفيهم عبد اللّه بن عباس ، وكان جريئا على معاوية حقّارا له « 1 » ، فبلغه عنه بعض ما غمّه ، فقال معاوية :
84 - مقال معاوية
رحم اللّه أبا سفيان والعباس ، كانا صفيّين « 2 » دون الناس ، فحفظت الميت في الحي ، والحي في الميت ، استعملك علىّ يا ابن عباس على البصرة ، واستعمل عبيد اللّه أخاك على اليمن ، واستعمل أخاك « 3 » على المدينة ، فلما كان من الأمر ما كان ، هنأتكم « 4 » ما في أيديكم ، ولم أكشفكم عما وعت غرائركم « 5 » ، وقلت آخذ اليوم وأعطى غدا مثله ، وعلمت أن بدء اللؤم يضر بعاقبة الكرم ، ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقيّأتكم ما أكلتم ، لا يزال يبلغني عنكم ما تبرك له الإبل ، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم ، خذلتم عثمان بالمدينة ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، وحاربتمونى بصفّين ، ولعمري لبنو تيم وعدىّ « 6 » أعظم ذنوبا منا إليكم ، إذ صرفوا عنكم هذا الأمر ، وسنّوا فيكم هذه السّنّة ، فحتى متى أغضى الجفون على القذى « 7 » ، وأسحب الذيول على الأذى ، وأقول لعلّ اللّه وعسى ! ما تقول يا ابن عباس ؟
هامش
( 1 ) أي كثير التحقير له .
( 2 ) الصفى : الحبيب المصافى .
( 3 ) لما جاء عليا الخبر عن طلحة والزبير وعائشة أمر على المدينة تمام بن العباس ، وبعث إلى مكة قثم بن العباس ( قثم كعمر ) وخرج إليهم .
( 4 ) هنأه كمنع وضرب : أطعمه وأعطاه .
( 5 ) جمع غرارة بالكسر وهي الجوالق ( الشوال ) .
( 6 ) يعنى ببنى تيم أبا بكر الصديق ( وهو من تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ) ويعنى ببنى عدى عمر ابن الخطاب ( وهو من عدى بن كعب بن لؤي ) .
( 7 ) القذى : ما يقع في العين والشراب .