عن أجسادهم ، والأبدان يومئذ بالية : وسيعلم الّذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون » .
فعاد ابن الزبير إلى خطبته وقال : « عذرت بنى الفواطم يتكلمون ، فما بال بنى الحنفية ؟ » فقال محمد : « يا ابن أمّ رومان « 1 » ، وما لي لا أتكلم ؟ أليست فاطمة بنت محمد حليلة « 2 » أبى وأمّ إخوتي ؟ أو ليست فاطمة « 3 » بنت أسد بن هاشم جدّتى ؟
أو ليست فاطمة « 4 » بنت عمرو بن عائذ جدة أبى ؟ أما واللّه لولا خديجة بنت خويلد « 5 » ما تركت في بنى أسد عظما إلا هشمته ، وإن نالتني فيه المصائب صبرت » .
( مروج الذهب 2 : 102 )
83 - عبد اللّه بن عباس ومعاوية
ودخل عبد اللّه بن عباس على معاوية وعنده وجوه قريش ، فلما سلم وجلس ، قال له معاوية : « إني أريد أن أسألك عن مسائل » قال : « سل عما بدا لك » قال :
« ما تقول في أبى بكر ؟ » قال : « رحم اللّه أبا بكر ، كان واللّه للقرآن تاليا ، وعن المنكر ناهيا ، وبذنبه عارفا ، ومن اللّه خائفا ، وعن الشّبهات زاجرا ، وبالمعروف آمرا ، وبالليل قائما ، وبالنهار صائما ، فاق أصحابه ورعا وكفافا « 6 » ، وسادهم زهدا وعفافا ، فغضب اللّه على من أبغضه وطعن عليه » قال معاوية : « إيها « 7 » يا ابن عباس ، فما تقول في عمر بن الخطاب ؟ » قال : « رحم اللّه أبا حفص عمر ، كان واللّه حليف الإسلام ،
هامش
( 1 ) أم رومان بنت عامر هي زوج أبى بكر رضى اللّه عنه وأم السيدة عائشة .
( 2 ) زوجته .
( 3 ) هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم الإمام على كرم اللّه وجهه ، وقد أسلمت بعد عشر من المسلمين فكانت الحادي عشر ، وهي أول امرأة بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النساء .
( 4 ) هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم أبى طالب ، وهي أم عبد اللّه والد سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( 5 ) هي زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمة الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد .
( 6 ) أي رضا بالكفاف ، والكفاف من الرزق : ما كف عن الناس وأغنى .
( 7 ) أمر بالسكوت أي حسبك .