صدره « 1 » ، ولا آتى معروفا إلا صغّرتم خطره « 2 » ، وأعطيكم العطية فيها قضاء حقوقكم ، فتأخذونها متكارهين عليها ، تقولون قد نقص الحقّ دون الأمل ، فأي أمل بعد ألف ألف أعطيها الرجل منكم ، ثم أكون أسرّ بإعطائها منه بأخذها ؟ واللّه لئن انخدعت لكم في مالي ، وذللت لكم في عرضى ، أرى انخداعى كرما ، وذلى حلما ، ولو وليتمونا رضينا منكم بالانتصاف ، ولا نسألكم أموالكم لعلمنا بحالكم وحالنا ، ويكون أبغضها إلينا أحبّها إليكم أن نعفيكم » .
87 - مقال ابن عباس
فقال ابن عباس :
« لو ولينا أحسنّا المواساة ، وامتننّا بالأثرة « 3 » ، ثم لم نغشم « 4 » الحي ، ولم نشتم الميت « 5 » ، فلستم بأجود منا أكفّا ، ولا أكرم أنفسا ، ولا أصون لأعراض المروءة ، ونحن واللّه أعطى للآخرة منكم للدنيا ، وأعطى في الحق منكم في الباطل ، وأعطى على التقوى منكم على الهوى ، والقسم بالسّويّة والعدل في الرعية يأتيان على المنى والأمل ، ما أرضاكم منّا بالكفاف ، فلو رضيتم منّا لم نرض بأنفسنا به لكم ، والكفاف رضا من لا حقّ له ، فلا تبخّلونا « 6 » حتى تسألونا ، ولا تلفظونا حتى تذوقونا » .
( العقد الفريد 2 : 111 )
هامش
( 1 ) يقال ورد الماء ليستقى ثم صدر عنه : أي رجع صدرا « بسكون الدال » وصدورا والاسم منه الصدر « بفتحتين » أي أصدرتم ورددتم وارده ظمآن لا ريان ، يريد أنهم دائبون على مخالفته في كل أمر ، يرون ضد رأيه .
( 2 ) قدره وشأنه .
( 3 ) استأثر على أصحابه : اختار لنفسه أشياء حسنة والاسم الأثرة ، والمعنى وامتننا أي وتفضلنا وأنعمنا بما نستأثر به .
( 4 ) غشمه غشما : ظلمه .
( 5 ) يعرض به في سبه عليا على المنابر .
( 6 ) لا ترمونا بالبخل ( بخله بالتشديد : رماه بالبخل ، وأبخله : وجده بخيلا ) .