وأشار بيده إليه عن قرب ، فأطلقه الحرث ، وانطلق إلى امرئ القيس فقتله ، وبكر كلها صبرت وأبلت فحسن بلاؤها ، إلا ما كان من ابني لجيم : حذيفة وعجل ، ويشكر ابن بكر ، فإن سعد بن مالك بن ضبيعة جدّ طرفة بن العبد ، هجاهم في ذلك اليوم ، فقال :
إنّ لجيما عجزت كلّها * أن يرفدونى فارسا واحدا « 1 »
ويشكر العام على خترها * لم يسمع الناس لهم حامدا « 2 »
وقال فيهم أيضا :
يا بؤس للحرب الّتى * وضعت أراهط فاستراحوا « 3 »
إنا وإخوتنا غدا * كثمود حجر يوم طاحوا « 4 »
بالمشرفيّة لا نف * رّ ولا نباح ولن تباحوا « 5 »
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح « 6 »
فقال معاوية : أنت واللّه يا دغفل أعلم الناس قاطبة بأخبار العرب » .
( ذيل الأمالي 26 )
هامش
( 1 ) الإرفاد : الإعانة والإعطاء .
( 2 ) الختر : الغدر أو أقبحه .
( 3 ) أراهط : جمع الجمع لرهط .
( 4 ) الحجر : واد بين المدينة والشأم : مساكن ثمود قوم صالح .
( 5 ) مشارف الشام : قرى من أرض العرب تدنو من الريف منها السيوف المشرفية . وفي ذيل الأمالي « ولا نباح ولن نباحوا » بالنون وقد أصلحته « ولن تباحوا » بالتاء على الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، أي ولن تباحوا يا قوم ما دمنا لكم حماة ، وقال مصحح الأمالي : « ولن نباحوا » كذا في الأصل ، ولعل هنا تحريفا ، ووجه الكلام « كمن يباح » .
( 6 ) قولهم لا براح كقولهم لا ريب ، ويجوز رفعه فتكون لا بمنزلة ليس .