تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قادة ، وعن البيض ذادة « 1 » ؛ وأما بنو عامر فكثير سادتهم ، مخشية سطوتهم ، ظاهرة نجدتهم ؛ وأما بنو سليم فكانوا يدركون الثار ، ويمنعون الجار ، ويعظمون « 2 » النار ، قال : فأخبرني عن قومك بكر بن وائل واصدقنى ، قال : كانوا أهل عزّ قاهر ، وشرف ظاهر ، ومجد فاخر ، قال : فأخبرني عن إخوتهم تغلب ، قال : كانوا أسودا ترهب ، وسماما « 3 » لا تقرب ، وأبطالا لا تكذب ، قال : فأخبرني كم أديلوا عليكم في قتلكم كليبا ؟ قال : أربعين سنة ، لا ننتصف منهم في موطن نلقاهم فيه ، حتى كان يوم التّحاليق ، يوم الحرث بن عباد بعد قتلة ابنه بجير ، وكان أرسله في الصلح بين القوم فقتله مهلهل ، وقال : بؤ بشسع « 4 » نعل كليب ، فقال الغلام : إن رضيت بهذا بنو بكر رضيت ، فبلغ الحرث ، فقال : نعم القتيل قتيلا إن أصلح اللّه به بين بكر وتغلب وباء بكليب ، فقيل له : إنما قال مهلهل ما قال ( الكلمة « 5 » ) ، فتشمر الحرث للحرب ، وأمرنا بحلق رؤوسنا أجمعين ، وهو يوم التحاليق ، وله خبر طويل ، وقال :
قرّبا مربط النّعامة منى * لقحت حرب وائل عن حيال « 6 »
لم أكن من جناتها - علم اللّه * وإنّى بحرّها اليوم صالى
قرّبا مربط النعامة منى * إن بيع الكرام بالشّسع غالى
فأدلنا عليهم يومئذ ، فلم نزل منهم ممتنعين إلى يومنا هذا . قال : فمن ذهب يذكر ذلك اليوم ؟ قال : الحرث بن عباد ، أسر مهلهلا في ذلك اليوم ، وقال له : دلّنى على مهلهل بن ربيعة ، قال : ما لي إن دللتك عليه ؟ قال : أطلقك ، قال : على الوفاء ؟ قال : نعم ، قال له : أنا مهلهل ، قال : ويحك ! دلّنى على كفء كريم ، قال : امرؤ القيس « 7 »
هامش
( 1 ) البيضة : حوزة كل شيء وساحة القوم ، وبيضة الدار : وسطها . ( 2 ) كناية عن الكرم . ( 3 ) جمع سم مثلث السين . ( 4 ) الشسع : سير يشد به النعل . ( 5 ) هي قوله ( بؤ بشسع نعل كليب ) . ( 6 ) النعامة : اسم فرسه ، ولقحت الناقة : قبلت اللقاح وحالت حيالا : لم تلقح سنة ، أو سنتين ، أو سنوات . ( 7 ) هو امرؤ القيس بن أبان التغلبي .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 367 | أحمد زكي صفوت