تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

247 - خطبة معاوية

فحمد اللّه ، وأثنى عليه معاوية ، ثم قال : « يا عبد اللّه بن عمر : قد كنت تحدّثنا أنك لا تحب أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة ، وأنّ لك الدنيا وما فيها . وإني أحذرك أن تشقّ عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق ملئهم « 1 » ، وأن تسفك دماءهم ، وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكّد الناس بيعتهم في أعناقهم . وأعطوا على ذلك عهودهم مواثيقهم » . ثم سكت .

248 - خطبة عبد اللّه بن عمر

فتكلم عبد اللّه بن عمر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : يا معاوية ، لقد كان قبلك خلفاء ، وكان لهم بنون ، ليس ابنك بخير من أبنائهم ، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ، فلم يحابوا في هذا الأمر أحدا ، ولكن اختاروا لهذه الأمة حيث علموهم ، وأنت تحذّرنى أن أشقّ عصا المسلمين ، وأفرّق ملأهم ، وأسفك دماءهم ، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء اللّه ، ولكن إن استقام الناس ، فأدخل في صالح ما تدخل فيه أمة محمد » . فقال معاوية : يرحمك اللّه ، ليس عندك خلاف ، ثم قال معاوية لعبد الرحمن ابن أبي بكر نحو ما قاله لعبد اللّه بن عمر ، فقال له عبد الرحمن : إنك واللّه لوددنا أن نكلك إلى اللّه فيما جسرت عليه من أمر يزيد ، والذي نفسي بيده لتجعلنّها شورى ، أو لأعيدنّها جذعة ، ثم قام ليخرج ، فتعلق معاوية بطرف ردائه ، ثم قال : على رسلك
هامش
( 1 ) الملأ : الجماعة .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 257 | أحمد زكي صفوت