تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اللهم اكفنيه بما شئت ، لا تظهرن لأهل الشأم ، فإني أخشى عليك منهم ، ثم قال لابن الزبير نحو ما قاله لابن عمر ، ثم قال له : أنت ثعلب روّاغ ، كلما خرجت من جحر انجحرت « 1 » في آخر ، أنت ألّبت « 2 » هذين الرجلين ، وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه . فقال ابن الزبير : أتريد أن تبايع ليزيد ؟ أرأيت إن بايعناه أيّكما نطيع ؟ أنطيعك أم نطيعه ، إن كنت مللت الخلافة فأخرج منها ، وبايع ليزيد ، فنحن نبايعه ، فكثر كلامه وكلام ابن الزبير ، حتى قال له معاوية في بعض كلامه : واللّه ما أراك إلا قاتلا نفسك ، ولكأنّى بك قد تخبّطت في الحبالة . ثم أمرهم بالانصراف ، واحتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يخرج ، ثم خرج فامر المنادى أن ينادى في الناس ، أن يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع الناس في المسجد ، وقعد هؤلاء حول المنبر .

249 - خطبة معاوية

فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم ذكر يزيد وفضله وقراءته للقرآن ، ثم قال : « يأهل المدينة ، لقد هممت ببيعة يزيد ، وما تركت قرية ولا مدرة « 3 » إلا بعثت إليها ببيعته ، فبايع الناس جميعا وسلّموا ، وأخّرت المدينة بيعته ، وقلت : بيضته « 4 » ، وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الذين أبوا البيعة ، منهم من كان أجدر أن يصله . وو اللّه لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له » . فقام الحسين فقال : « واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وأما ونفسا » ! فقال معاوية « كأنك تريد نفسك ؟ » فقال الحسين : « نعم . أصلحك اللّه » ! فقال معاوية : « إذن أخبرك ، أما قولك : خير منه أما ، فلعمري أمّك خير من أمه ، ولو لم يكن إلا أنها امرأة من قريش ، لكان نساء قريش أفضلهنّ . فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلى
هامش
( 1 ) أي دخلت ، جحر الضب كمنع : دخل الجحر ، وجحر فلان الضب : أدخله فيه ، فانجحر . ( 2 ) التأليب : التحريض والإفساد . ( 3 ) المدرة : المدينة . ( 4 ) جماعته وأصله .