قبل لقائه ، والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه ، فمنحته رجاء النجاة عورتك ، وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذرا أن يصطلمك « 1 » بسطوته ، أو يلتهمك بحملته ، ثم أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته ، وحسّنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن تكتفى مئونته ، وتعدم صورته ، فعلم غلّ صدرك ، وما انحنت عليه من النفاق أضلعك ، وعرف مقرّ سهمك في غرضك ، فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء « 2 » لفظك ، فإنك بين أسد خادر « 3 » ، وبحر زاخر ، إن تبرزت للأسد افترسك ، وإن عمت في البحر قمسك « 4 » » .
97 - مقال مروان بن الحكم « 5 »
فقال مروان بن الحكم : « يا ابن عباس إنك لتصرف « 6 » بنابك ، وتورى نارك ، كأنك ترجو الغلبة ، وتؤمّل العاقبة ، ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم ، لتناولكم بأقصر أنامله ، فأوردكم منهلا بعيدا صدره « 7 » ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم لقديما ما نسب إلى ذلك » .
هامش
( 1 ) اصطلمه : استأصله .
( 2 ) العوراء : الكلمة أو الفعلة القبيحة .
( 3 ) الخدر : أجمة الأسد ومنه قيل أسد خادر .
( 4 ) غمسك وأغرقك .
( 5 ) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، ولد بمكة سنة اثنتين للهجرة ، واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف ، وولى الخلافة بعد موت معاوية الثاني سنة 64 ه ومات بالشام في 3 رمضان سنة 65 ، وكانت ولايته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما .
( 6 ) صرفت البكرة تصرف كضرب صريفا : صوتت عند الاستقاء ، وهو أيضا صرير الباب وناب البعير .
( 7 ) الصدر : الرجوع .