فروّاغون كالثعالب ، أما تخافون مقت اللّه ! ولا عيبها وعارها « 1 » ! » .
ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : « أصاب اللّه بك المراشد ، وجنّبك المكاره ، ووفّقك لما تحمد وروده وصدوره ، قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا لك ، وأطعناك فيما قلت وما رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكرى ، فمن أحب أن يوافينى فليواف » ثم مضى لوجهه ، إلى النّخيلة .
وقام ثلاثة آخرون من أصحاب الحسن ، فأنّبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن بمثل كلام عدىّ بن حاتم ، فقال لهم : صدقتم رحمكم اللّه ، ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة الصحيحة ، فجزاكم اللّه خيرا ، ثم نزل ، وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وسار الحسن في عسكر عظيم ، وعدة حسنة .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 14 )
4 - خطبة الحسن وقد جنح إلى مصالحة معاوية
ثم نزل الحسن ساباط « 2 » ، فلما أصبح نادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصعد المنبر ، فخطبهم فقال :
« الحمد للّه كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحي ، صلى اللّه عليه وآله ، أما بعد ، فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه ومنّه ، وأنا أنصح خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة « 3 » ، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم
هامش
( 1 ) أي عار فعلتكم هذه : وهي تقاعسهم عن إجابة الحسن إلى ما دعاهم إليه ، وفي الأصل : « وعارتها » وأراه محرفا إذ العارة هي العارية ولا معنى لها هنا .
( 2 ) ساباط كسرى بالمدائن .
( 3 ) الغائلة : الشر والفساد والداهية .