تعبئته الجيوش لقتال معاوية
سار معاوية بجيوشه قاصدا إلى العراق ، وبلغ الحسن خبره ، ومسيره نحوه ، فأمر بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادى : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، فخرج الحسن ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال :
2 - خطبة الحسن بن علىّ في الحثّ على الجهاد
« أما بعد : فإن اللّه كتب الجهاد على خلقه ، وسماه كرها « 1 » ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين :
« اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون . بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، اخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنّخيلة ، حتى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا » - وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له - فسكتوا ، فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف ، فلما رأى ذلك عدى بن حاتم ، قام فقال :
3 - مقال عدى بن حاتم
« أنا ابن حاتم ، سبحان اللّه ! ما أقبح هذا المقام ! لا تجيبون إمامكم ، وابن بنت نبيكم ! أين خطباء مصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة « 2 » ، فإذا جدّ الجدّ
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله تعالى« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » .( 2 ) جمع مخراق بالكسر : السيف ( وهو أيضا المنديل يلف ليضرب به ) وفي الدعة : أي وقت الدعة :
أي الخفض والسلم .