« أما بعد : فو اللّه ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن ، أن تكون هذه الدنيا - التي الرّضا بها والركون إليها ، والإيثار إياها عناء وتبار « 1 » - آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والقول بالحق ، وإن منّ « 2 » وضرّ ، فإنه من يمنّ ويضرّ في هذه الدنيا ، فإن ثوابه يوم القيامة رضوان اللّه عزّ وجلّ ، والخلود في جناته ، فأخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها ، إلى بعض كور « 3 » الجبال ، أو إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدع المضلّة » .
308 - خطبة حرقوص بن زهير السعدي
فقام حرقوص بن زهير السعدىّ فقال :
« إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها وشيك « 4 » ، فلا تدعونكم زينتها ، وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنّكم عن طلب الحق ، وإنكار الظلم ، فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » .
309 - خطبة حمزة بن سنان الأسدي
فقام حمزة بن سنان الأسدي فقال :
« يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم ، والحق ما قد ذكرتم ، فولّوا أمركم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من عماد وسناد ، وراية تحفّون بها ، وترجعون إليها » .
فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى ، وعلى حرقوص بن زهير فأبى ، وعلى
هامش
( 1 ) هلاك .
( 2 ) أي قطع وهجر .
( 3 ) جمع كورة بالضم ، وهي المدينة والصقع .
( 4 ) سريع .