306 - خطبة يزيد بن عاصم المحاربي
وخرج الإمام علىّ كرم اللّه وجهه ذات يوم يخطب ، فإنه لفى خطبته ، إذ حكّمت « 1 » المحكّمة في جوانب المسجد ، فقال علىّ : اللّه أكبر ، كلمة حق يراد بها باطل : إن سكتوا عممناهم ، وإن تكلموا حججناهم ، وإن خرجوا علينا قاتلناهم ، فوثب يزيد ابن عاصم المحاربي فقال :
« الحمد للّه غير مودّع « 2 » ربّنا ولا مستغنى عنه ، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنيّة « 3 » في ديننا ، فإن إعطاء الدنية في الدين إدهان « 4 » في أمر اللّه عز وجل ، وذل راجع بأهله إلى سخط اللّه ، يا علىّ أبا لقتل تخوّفنا ؟ أما واللّه إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات « 5 » ، ثم لتعلمنّ أيّنا أولى بها صليّا « 6 » » .
ثم خرج بهم هو وإخوة له ثلاثة هو رابعهم ، فأصيبوا مع الخوارج بالنهر ، وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنّخيلة . ( تاريخ الطبري 6 : 41 )
307 - خطبة عبد اللّه بن وهب الراسبي
ولما بعث الإمام علىّ أبا موسى الأشعري لإنفاذ الحكومة ، لقيت الخوارج بعضها بعضا ، فاجتمعوا في منزل عبد اللّه بن وهب الراسبي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
هامش
( 1 ) أي قالوا لا حكم إلا اللّه ، ويسمى الخوارج المحكمة : أي الذين يمنعون التحكيم .
( 2 ) أي غير متروك ولا مقطوع : أي حمدا دائما .
( 3 ) يريد بها قبول التحكيم .
( 4 ) الإدهان والمداهنة :
إظهار غير ما يضمر .
( 5 ) أي نضربكم بحدها لا بعرضها ، ضربه بالسيف مصفحا : أي بعرضه .
( 6 ) صلى النار وبها صليا : قاسى حرها .